حلمت إنّي في يوم لقيت نفسي فاضية، وافتكرت إن طالبة عندي كانت عزمتني من يومين على حفلة خطوبة أخوها، فقرّرت إني أروح، وكان لازم يجي معايا راجل كبير في السّن تحت رعايتي. ركبنا عربيّة، وابتدينا الرحلة عشان نوصل لشارع اسمه "شارع الماوردي"، حسب ما كنت فاكرة من رسالة البنت. مش عارفة إذا كنت أنا اللي سايقة أو لأ، لكن فاكرة إنّنا احترنا في الطّريق ولجأنا ل Google Maps علشان يسعفنا. كل اللي عرضه البرنامج كان شكل دائري لـ صينية وبدل ما يوجهنا للطريق حواليها اقترح طريقين؛ واحد طالع من مركز الصّينية بسهم منتهي ملهوش امتداد، والتّاني متماسّ مع نقطة على الدّايرة، وبرضه طالع بسهم منتهي ملهوش امتداد. لما لقينا الموضوع مش منطقي خفت أكون فاكرة اسم الشارع غلط، لكن أصريت إنه الشارع اسمه الماوردي، وقررت إننا نسيبنا من البرنامج ونبصّ على الواقع، وخمّنّا مفروض نلفّ ازاي حوالين الصّينية ومشي الحال. وصلنا في الآخر لشارع طويل على يمينه سور، يشبه شارع الإنتاج الموازي لشركة مصر للغزل والنسيج، وقبل ما نوصل آخر الشارع طلّعت الموبايل علشان أتأكّد من العنوان اللي بعتته ليّا الطالبة، وكان بالضبط: 59 شارع الماوردي، أمام مدرسة Apricot. حسب الخريطة كان الشّارع اللي ماشيين فيه بـ ينتهي بإنه يلفّ شمال والشّارع الشّمال ده كان هوّ شارع الماوردي. أخدنا الشمال لقينا حارة سدّ، فـ هدّينا، لقينا مدخل شارع تاني على شمالنا، شبه موازي للشّارع اللي كنا فيه، لكن الشّارع ده بـ ينزل وينحني يمين على مدد النظر ويختفي. مشينا بالرّاحة نبص على أرقام البيوت، ولقينا فعلا حضانة على شمالنا مكتوب على يافطتها "Apricot Nursery"، قلت احنا كده مفروض وصلنا! بصّيت يمين لقيت بيت كبير والشّجر مداري لوحة الرّقم بتاعه لكن لما دقّقت لقيتها "59"، فقلت للراجل الكبير اللي معايا احنا خلاص هـ ننزل هنا. لما نزلنا لقيتني بـ اناول الراجل الكبير عصاية مشْي وباتأكّد إنه قادر يستخدمها، وكان من الواضح إن حركته محدودة جدا. وقفنا شويّة قدّام البيت، وحسّيت إني جيت بدري والناس هاتضطر تضايفني لحدّ ما الحفلة تبتدي، فقررت أتمشّى شويّة لآخر الشارع. معرفش الرّاجل مشي معايا أو لأ لكن أنا مشيت لحد ما وصلت لآخر المنحنى اللي بياخد الشارع يمين، ولقيت ساحة تحت وفيها شبان وشابات واقفين بيهزّروا ويضحكوا. راجعت نفسي وقلت أعتقد الوقت كان مناسب وأنا اللي بالغت. رجعت تاني وقفت قدّام البيت رقم 59، وتأمّلت لأول مرة في واجهة البيت، اللي كانت تشبه واجهة الفيلّات القديمة في الأفلام المصري، بالشّجر والأحجار العتيقة، وفي بلكونة الدور التاني شُفت الطالبة بتاعتي بتتكلّم في التّليفون ووراها باين من شبّاك البلكونة الزّينات متعلقة. حسدت أصحاب البيت للحظة، قبل ما أفوق وأرجع للرّاجل اللي كان معايا وأقول له يلّا بينا ندخل على مهلك. على البوّابة قابلنا شاب كان واقف منتظر حاجة، ورحّب بينا وكان بَشوش جدا معانا ومتعاطف مع معاناة الرّاجل الكبير مع الحركة. نزلت الطالبة بتاعتي ترحّب بيّا، وعرّفتني على الشاب ده إنّه هو أخوها العريس، فـ باركت له وسبناه وبدأنا نطلع خطوة خطوة للدور التاني. لمّا وصلنا، أهل البنت رحّبوا بينا جدًّا، وكانت الأجواء جوّه البيت لطيفة ودافية، والنّاس متوزّعين في الشقة كلّ مجموعة في ركن أو أوضة بيتكلّموا ويتسامروا. فضلت أنا مع الراجل الكبير آخد بالي من حركته وأضبط له العصاية علشان مايقعش، ومكانش فيه أيّ إحساس إني متضرّرة أو حاسّة إن الموضوع عبء عليّا. فجأة ظهر مجموعة شبان، كإنّهم اللي كنت شفتهم بيحتفلوا في الشارع قبل ما ندخل البيت، وابتدوا يضايقوا الراجل ويتّريقوا على عجزه، وأنا أحاول أقول له سيبك منهم ماتاخدش في بالك، ومش عاوزة أعمل شوشرة علشان مابوّظش الحفلة على الناس، لكن همّ استمروا في التحرش واتحدّوه إنّه يجري وراهم. فجأة الراجل رمى العصاية واتحول لـ قطّ كبير، وابتدى يتنطّط فوق روس الناس وعلى الحيطان، وعلى وشوش الشبان دول لحدّ ما وقّعهم! أنا اتجمّدت من المفاجأة ومعرفتش أعمل إيه. فجأة السقف انكشف، وظهرت منه سحابة قاعد فوقها رشدي أباظة بيبصّ علينا وبيضحك وهو بيقول للراجل القطّ: "أنا راضي عنّك وعن اللّي بتعمله في الحفلة يا فلان؛ انت خليفتي في الشقاوة". وصحيت من الحلم وآخر لقطة عالقة في خيالي هي طلّة رشدي أباظة من فوق السّحابة.
Wednesday, November 22, 2017
Monday, September 18, 2017
تمنتاشر سبتمبر 2017 - حلم مطبخ تيتا
حلمت إني مع خالاتي وداخلين مطبخ تيتا، وتيتا وافقة وسط المطبخ وشها منوّر ومبتسمة. قلتلها تخيّلي يا تيتا أنا نفسي في إيه؟ نفسي أصوّر المطبخ فيديو علشان لما كنا بنتجمع فيه مافتكرش حد فينا صوره فيديو، والمطبخ ده كان ركن مهمّ في تجمّعاتنا وذكرياتنا. قالت لي طب يلّا. طلّعت تليفوني وبدأت أصور من أول الشبّاك اللي على الشمال. الشبّاك كان موارب، ومن وراه لمحت شط أزرق صافي كإنه النيل. انبهرت، لإن شقة تيتا، وطنطا كلها، مابتطلّش على نيل. بدأت أحرّك الموبايل ناحية اليمين، وبدل الحيطة اللي عندها كنا بنلاقي النملية والبوتاجاز وطرابيزة المطبخ، كان فيه عريشة متغطية بكرمة عنب، وكاشفة وراها لمحات من شطّ النيل، ممتد وأزرق صافي والشمس بتلالي على صفحته. قلت لـ خالتو وفاء بصّي يا خالتو منظر النيل قد إيه حلو وصافي؟ قالت لي احنا يا بنتي ممنوع نبص من الشبابيك، وصحيت من الحلم.
Friday, September 15, 2017
خمستاشر سبتمبر 2017 - حلم الفكرة الفلسفية
حلمت إني عايشة في عمارة سكنية فخمة في مكان يبدو إنه أجنبي، ومروّحة البيت بعد يوم شغل طويل، لقيت باب الشقة متوارب والشقة ضلمة. خفت في الأول وقلت أكيد فيه حرامي جوّه، لكن اتشجّعت ودخلت وفتحت النور، لقيت على طرابيزة السفرة مفيش حاجة من اللي كنت سايباها الصبح، وكإنّ الشقة متروّقة. فجأة افتكرت إن عدّى من أول الشهر كام يوم ومدفعتش الإيجار، فجالي هاجس إني هانطرِد من الشقة ولازم أكلم المالك فوراً علشان أدفع له الإيجار، بس مكانش معايا فلوس كاش تكفّي، فكان لازم أنزل أسحب فلوس من مكنة البنك. لسّه باحطّ حاجتي علشان آكل حاجة سريعة وباشاور عقلي أنزل والّا أخلّيها للصبح، لقيت ناس دخلوا الشقة، كإنهم معارف أو قرايب. الناس قعدوا وخدوا راحتهم وأنا محتاجة أنزل ومش عاوزة أسيبهم لوحدهم في الشقة خوفاً عليها. بعد شقاوة وحركة كتيرة لقيتني في الشقة لوحدي أخيراً، فقررت أنزل أسحب الفلوس مع إن الوقت كان متأخر قوي. لبست معطف مطر وأخدت كارت الائتمان من شنطتي المرميّة على السفرة، ونزلت. الجو كان ظَلمة ومطر جامد، وفي وسط ما أنا ماشية في الشارع لقيته فجأة بقى نور والدنيا بقت نهار مشرق، ولقيتني فجأة اتحولت لإني مشروع كاتبة أو مؤلفة، وبادوّر على فكرة جديدة أتكلّم عنها، وباقول لنفسي المفروض أسافر موسكو! اتنقلْت موسكو فعلاً في نفس اللحظة، وسط حديقة عامة مليانة زهور تيوليب أحمر ومباني زرقا، و كلّ حاجة ملوّنة. جه في بالي خاطر، ماسمعتوش بوضوح، لكن كان له علاقة بالألوان اللي حواليّا وبالذات زهور التيوليب. حاولت أستوضح من نفسي إيه الفكرة اللي جت في بالي يمكن تنفع موضوع للكتابة، لكن كلّ اللي سمعته جوه عقلي همهمات، وصوت بيقول ماتخافيش؛ انتي فاهمة الفكرة. فجأة الحلم بيقطع على شارع ظلمة تاني بس ماشي فيه اتنين رجالة. الشارع برضه في موسكو، والراجلين واحد كبير في السن والتاني شاب، ماشيين بثقة اللي عارف هو رايح فين. الراجل العجوز بيوصل لطرقة مدخل بيت مظلم، يبدو إنه مهجور، وبياخد جولة سريعة يتأكّد من شوية حاجات، ثم يقف برّه باب البيت ويلزق على حرفه من فوق ورقة بيضا مستطيلة ويقفله، كإنها علامة إن البيت ده مهجور والحكومة صادرته. يمشي الراجل في الطرقة اللي بتوَدّي من البيت على الشارع، ويقابل قُطط في سكّته، مابيعملهاش حاجة، وبيتخيل إنها قطط البيت المهجور، اتهَجَرِت هيّ كمان وبقت عايشة على مسئوليتها. الراجل الكبير بينضمّ لصديقه الراجل الأصغر اللي كان منتظره في الشارع، وبيمشوا في اتجاه بيت تاني علشان الراجل الكبير يكرّر نفس الخطوات. الراجل الأصغر بيكمّل حوار مع الراجل الكبير يبدو إنه كان داير بقاله فترة:
- الفكرة اللي انت بتكتب عنها ده فكرة ممكن تكون جديدة في مجال الفلسفة.
= فكرة كون بعض الأشياء واضحة في نفسها وغير محتاجة إلى تفسير أو تفكيك ممكن نفصّلها بشكل علمي أدق لكون الأشياء ..... (كلام كتير علمي مش فاكراه). ده مضادّ لفكرة كون أشياء أخرى غامضة باهتة المعنى ومحتاجة إن حد يوضحها ويحدّد معالمها بشكل ..... (كلام كتير علمي برضه).
- بس الشرح المُسهب اللي انت محتاج توصّلْه للناس يلزمه مصطلح جامع يكون هو اسم الظاهرة دي، وكمان مصطلح للظاهرة العكسية، علشان نقدر لمّا نقول المصطلح نسترجع في ذهننا الفكرة دون اضطرار إننا نقول كلام كتير لشرحها.
= مضبوط، لكن أنا لحد دلوقت مش لاقي مصطلح ملائم يعبّر بالضبط عن اللي أقصده.
- Determinism مثلا؟
= مش قوي.
- طب الفكرة العكسية تبقى Vagueness؟
= ممكن، وإن كنت مش حاسس برضه إنه يعبّر عن شامل الفكرة.
- احنا كده محتاجين جلسة تفكير وتجريب للمصطلحات لحد ما نلاقي حاجة تنفع. دي ممكن تكون نواة بحث يلاقي صدى كويس في أوساط علماء الفلسفة.
يوصل الراجلين لبيت تاني، ويكرر الراجل العجوز نفس الإجراءات اللي عملها في البيت السابق. فجأة الراجلين بينتقلوا لمكتب ما وقاعدين فيه بيتناقشوا. باوصل أنا المكتب وأطلب يسمحوا لي بالزيارة، على أساس إنهم علماء فلسفة معروفين. بيسمحوا لي فعلاً، وبادخل عليهم وأنا مبسوطة ومزقططة إني هاشوف وأقعد مع الناس الكبار دول، وإني هاعرض عليهم الفكرة الغامضة اللي دارت في دماغي واللي مكنتش فاهماها من نفسي. رحّب الراجل الصغير بيّا، في حين إن الراجل الكبير كان صامت ومركّز في عالم تاني بس متابع اللي بيحصل. سألني بدون مقدمات عن السبب اللي أنا جايّة علشانه، فانطلقت في الكلام عن الفكرة اللي مكانتش واضحة في دماغي:
- أنا النهاردة يا أستاذ (...) كنت بامشي في وسط المدينة بتاعكم، وقبلها كنت في مدن أوروبية تانية. وقفت النهاردة قدام جنينة صغيرة من زهور التيوليب الأحمر الأخاذة، واكتشفت إن سر جمالها هو لونها الواضح اللي لا يقبل الجدل؛ لون صادم للعين مايخليهاش تحتار. كان ورايا مبنى أزرق، تقريبا مبنى حكومي، وبرضه المبنى كان شكله جميل، وعامل كبير في جَعْل جماله غير مُلْتَبَس هو لونه الواضح الصادم اللي درجته مفيهاش غموض.
وطلعت من شنطتي صورة لزهور التيوليت كانت الألوان فيها هاتنطق، ومديتها ليهم بكل حماس. أخدها الراجل الصغير وابتدا هو والراجل الكبير يبصوا للصورة، وكملت أنا:
- بص كده يا أستاذ حوالينا، هاتلاقي إن الألوان الصارخة الواضحة اللي مفيهاش درجات هي أكتر ألوان بتلفت الانتباه وتبعث الحياة في النفس، وإن الألوان "المحايدة" اللي بتمثّل درجات كتيرة مختلفة من نفس اللون الواضح لا تثير مشاعر واضحة في النفس وكإنها شفّافة لا تٌرى؛ ملهاش التأثير الصادم اللي يثير التفكير والمراجعة!
كنت باتكلم في انفعال وكإني خايفة تسلسل الأفكار المش واضح في دماغي يتبخّر فجأة وأقف عاجزة عن استكمال الكلام. بَصّيت للراجلين لقيتهم بيبصّوا لبعض، وبعدين الراجل الصغير التفت لي وقال إنهم كانوا لسه بيتناقشوا في فكرة فلسفية جديدة بيقترحها الراجل الكبير، بس قبل ما يوضحوا لي الفكرة إيه يلا بينا نتمشّى علشان الراجل الكبير عنده شغل يكمّله في الشارع. نزلنا احنا التلاتة، وبعد شوية لقينا نفسنا في نفس المكان اللي كنت فيه وكان فيه الجنينة والمبنى الأزرق. وقفنا عند المبنى، والراجل الكبير ابتدى يتأمل علشان يستوعب الكلام اللي أنا قلته على الطبيعة، وبعدين قال لي:
- لو هاتسمّي فكرتك دي تسمّيها إيه؟
= (بدون لحظة تفكير) Spectrum Clarity؟
- همم. (بيفكّر شوية) Spectrum تمشي بس ممكن تكون تقيلة شوية. محتاجين حاجة أخفّ شوية ومعبرة أكتر.
= Determinism؟
- مش قوي.
هنا فتحت تطبيق القاموس على الموبايل علشان أبتدي أدوّر على مرادفات للكلام اللي اقترحته، لكن بدا لي إنهم مبسوطين بالمقترح الأول، علشان فضلوا يجرّبوا يقولوه على لسانهم. انشغلت أنا بالقاموس، والدنيا ابتدت تظلّم، والراجلين كمّلوا لبيت من البيوت المهجورة. الراجل الصغير فضل مستنّي في الشارع زي كل مرة، والراجل الكبير اتحرّك على مدخل البيت، لكنه المرّة دي حسّ إنه فيه حاجة مش مضبوطة، وإنه البيت فيه جواه شر ما منتظره. الراجل اتردّد لحظة هل يستسلم لهواجسه والّا يدخل يكمّل شغله، لكنّه قرّر يستسلم، وعلى حرف الباب من بره لزق الورقة البيضا، وقفل الباب، ولقى قطط في سكّته وهو خارج، وطلع لنا علشان نكمّل النقاش، وصحيت من الحلم.
Wednesday, August 23, 2017
تلاتة وعشرين أغسطس 2017 - حلم الشاتو
حلمت إني رايحة أحضر مؤتمر أو فعالية ما في فرنسا مع زميلة عزيزة من الكلية، وكان المؤتمر ده في مبنى يبدو تاريخي. شايفانا داخلين على بوابته الرئيسية، وكإنه مبنى شبه مستدير. دخلنا المبنى وبدأنا حضور المؤتمر، وبعدين كان لازم أنزل للشارع لأمر ما مش فاكراه. نزلت وبدأت أمشي حوالين المبنى في عكس الاتجاه اللي مشينا فيه علشان نوصل لبوابة الدخول. لقيت إن المبنى قصاده شاتو فرنسي (château) خلاب؛ تحفة معمارية زي قصور الحواديت، حيطانه من طوب بني، ويفصل بينه وبين مبنى المؤتمر نهر واسع، وعلى ضفته الناحية التانية باحة كبيرة خاصة بالشاتو مليانة ناس شكلها حلو وبيتصوروا، وحوالين مبنى الشاتو نفسه أشجار
مزهرة بزهور تشبه الزنبق (lily)، ذات ألوانات دافئة رائعة، وأنا شايفة زهور الأشجار دي بمنتهى الوضوح، بِتْلالي في ظلال الشمس اللي بتطلّ من ورا الشاتو؛ شمس برتقالية مدفّية الأجواء، كإنها شمس العصاري في أوائل الخريف. كان المنظر يوحي ببهجة غامرة، استغرقت فيها، وملّيت عينيّا من المنظر على قدّ ما قدرت، وبعدين افتكرت مشواري، فكمّلت اللّفّة حوالين مبنى المؤتمر، وخلّصت المهمة اللي نزلت علشانها، ولقيتني رجعت لنفس الباب اللي خرجت منه. شفت الناس اللي كانت حاضرة المؤتمر بتخرج والأمن مانع أي حد يدخل تاني. افتكرت إني سبت شنطتي جوّه، فاتصلت على زميلتي علشان أقول لها تجيب لي شنطتي معاها، لقيت زميلتي نازلة مع الناس، فخفت وقلت في بالي أكيد خلاص شنطتي اتسرقت، ولسّه مكملتش الخاطرة وماندمجتش في إحساس الضياع ولقيت رجل أمن نازل بالشنطة بيحطها على طرابيزة المفقودات. ردّت فيّا الروح وجريت على شنطتي، لقيتها فاضية والمحفظة اللي فيها فلوسي وكروتي مش موجودة، ولسّه هابدأ أترعب تاني لقيت المحفظة مرميّة على جنب! تنفّست الصُعداء وانبسطت أساريري ولمّيت حاجتي، لقيت زميلتي بتقول لي إنها هاتروّح البيت علشان اتأخرت على جوزها وولادها (كإن البيت ده جنبنا مش في بلد تانية). قلت لصاحبتي سيبك من الكلام ده وتعالي بس أمّا أورّيكي منظر تحفة! شجر ونهر وقلعة وألوان وشمس العصرية، ترفهي عن نفسك نص ساعة. قالت لي آه والله بقالي زمان مخرجتش اتفسحت لنفسي، قلتلها خلاص نتفرج وأصوّرك في الأجواء دي، كفاية كل فسحة بتصوّري الولاد. اتمشينا وبطريقة ما وصلنا لِبَاحة الشاتو،وقفت زميلتي جنب
السور اللي بيطلّ على الباحة، وصوّرتها والشجر والقلعة وراها. اكتشفت إن الباحة كانت مليانة عواميد مزخرفة، وبنات بتتمرجح على مراجيح معمولة من الحبال الملفوف عليها عيدان شجر اللبلاب وكل شوية يدخلوا في كادر الصورة، لكن لقطت صورتين مش بطالين. بدأنا نتحرك علشان نمشي، لقينا الدنيا بتشتي والأرض الأسفلتية قدّامنا غرقانة مطر وريحتها معبّقة الأجواء، وضحكنا، وصحيت من الحلم.
![]() |
| Château de Langeais - The closest thing I found to my dream, and close to the Roumer River شاتو دي لانجي، أقرب ما وجدت لحلمي، وللصدفة تقع قرب نهر رومير |
![]() |
| Chateau de Chenonceau شاتو دي شينونسو |
Tuesday, August 22, 2017
اتنين وعشرين أغسطس 2017 - حلم الفيلم
حلمت إني باحضر تصوير فيلم، بطولة أحمد مظهر ونيللي وصلاح قابيل. في الفيلم جوّه الحلم أحمد مظهر بيدور على نيللي، اللي اختفت ومحدش عارف طريقها، وفيه ناس بتطارده. بيوصل بعد شوية لـ شقة قالوا له إن نيللي مستخبية فيها، بيدخل الشقة يلاقي مرتبة قطن كل القطن اللي فيها متقلب بسكينة، وجثة نيللي ودمها مختلط بالقطن. بيتفزع وهو بيمسك القطن ويشوف الدم، ويلاقي ناس دخلت عليه تضبطه، منهم صلاح قابيل، اللي يبدو إنه ضابط أو المسئول إنه يلاقي نيللي. أحمد مظهر بيسقط في يده، وصلاح قابيل بيبدأ يسأله ليه قتلها. أحمد مظهر يصرّ إنه جه لقاها كده، فصلاح قابيل بيقبض عليه وبياخده علشان يحقق معاه في مكان تاني، وصحيت من الحلم على منظر القطن المتغمس بالدم وهو مالي الشاشة.
Wednesday, August 16, 2017
ستاشر أغسطس 2017 - حلم السناجب
حلمت إني سافرت كندا، وبالصدفة سكنت في نفس الشقة اللي عشت فيها أول مرة سافرت فيها هناك. الشقة كانت في الدور الأرضي، وليها شبّاك واحد بيطلّ على جنينة المبنى. في الحلم بادخل الشقة، بتكون فاضية، ولسبب ما الشبّاك بيكون على يميني وأنا داخلة، مش زيّ الحقيقة إنه كان في وشّ المدخل. أول ما دخلت الشقة رحت أبص من الشبّاك، لقيته بيطلّ على شطّ بحر كبير، كإنّه محيط. البحر مُوجُه بيروح ويجي على الشطّ، والميّة لازوردي صافية تماماً ومُتعة للعين والروح. حسيت بالحرية رغم إني كنت باصّة من ورا الشبّاك. على موجة جايّة للشطّ لفت نظري سنجابين واقفين فوق الموجة، تشيلهم وتودّيهم وهمّ على قمّتها بيلعبوا ويضحكوا مع بعض بمنتهى المرح والسعادة، كإنّهم زوجين في شهر عسل. فضلت أتأمّل السنجابين بدهشة ممزوجة بالحسرة. كانوا قريبين جدا من الشبّاك، شايفاهم بكل وضوح وشايفة تعبيرات وشوشهم وقادرة أميّز فروقات الألوان في شعرهم. فجأة المنظر بيتغيّر وبلاقيهم واقفين على ضفّة طريق سريع أوله الشباك وآخره الأفق الممتدّ على مدد الشّوف، وعربيات بتجري على الطريق بسرعة، والسنجابين عاوزين يعدّوا. الدهشة اتحوّلت لقلق وتوتّر وأنا شايفة محاولاتهم الفاشلة إنهم يخطفوا الطريق للناحية التانية، وكلّ مرّة يحاولوا فيها قلبي يتخطف وأصرخ وأقول لهم "لأ بلاش هاتموتوا!" لكن همّ مش سامعينّي. بافتكر منظر البحر اللازوردي اللي كان من شوية، وصحيت من الحلم.
Friday, August 11, 2017
حداشر أغسطس 2017 - حلم البيت الكبير
حلمت إني في بيت غريب عليا، لكنه مفروض بيتنا. البيت هجين؛ بيطل على شط صخري من فوق، وفي نفس الوقت واخد طابع بيت عمدة في الفلاحين. في الجزء اللي بيطل على الشط، أنا واقفة وحيدة على سلالم فراندة كبيرة، شايفة منها البحر أزرق صافي ممتد قدام عينيا، وفيه صديق عزيز موجود بيحاول يهوّن عليّا أمر ما مضايقني، وبيقول لي إنه مش هايسيبني لوحدي في البيت، وكإني شايفة نفسي أنا الصديق وباحضن نفسي، ولما الدنيا بتضلّم بادخل أوضة وسيعة وأختفي. الباب بيخبط، وباطلع من الأوضة ألاقي اخواتي واقفين في صالة البيت اللي تشبه أوضة مسافرين بس فيها سفرة. بنستغرب مين بيخبط، وبيتقال لنا من ورا الباب "احنا من عند البيت الكبير". أخويا بيفتح، وبيدخل شاب لابس جلابية ومحمّل تلات مشنّات كبيرة، بيحطهم على أرض الصالة وبيقول "الحاجات دي مبعوتة لكم من البيت الكبير، وبيقولوا لكم ماتخافوش هم معاكم". بيمشي الشاب، وبنبص لبعض باستغراب، علشان مش فاهمين بالضبط إيه أو مين هو البيت الكبير، لكن بافتكر إن في الحلم أبويا مات، وإن البيت الكبير بيت أبوه وجده؛ عيلة كبيرة وجيهة، وإنهم بيحاولوا يستميلونا بعيد عن أمنا. بنبص على المشنّات علشان نشوف فيها إيه، وبنلاقي إن واحدة فيها سمك، وواحدة فيها درة، وواحدة فيها تين شوكي، وبافتكر قد إيه كان نفسي في الدرة، وبيخلص الحلم.
Thursday, August 3, 2017
تلاتة أغسطس 2017 - حلم العربية
حلمت إني في عربية، طالعة على الطريق للمنصورة رايحة الشغل، وفوجئت إني أنا اللي سايقة، مع إني مابسوقش في الحقيقة. العربية ماشية، مش لسه هاتطلع، وأنا سايقة وإيدي على دراع السرعات شايفاه على الخامس. اتخضيت لإني عارفة إني مفروض أطلع على الأول الأول، لكن شايفاني سايقة بسلاسة مستغربة لها؛ لا ماشية بسرعة جامدة ولا ماشية ببطء، وقدامي مطبات الطريق اللي حافظاها وباعديها بهدوء وبساطة من غير ما أبدل سرعات، وطول السكة بابص على دراع السرعات وهي على الخامس، وصحيت من الحلم.
Tuesday, May 16, 2017
ستاشر مايو 2017 - حلم أنور
حلمت إن فيه بنت كانت طالبة عندي عازماني على حفل خاص عاملاه الشركة بتاعتها في قاعة في أحد الفنادق الفخمة. دخلنا القاعة اللي كانت شبه ضلمة، وقعدتني على طاولة عليها مجموعة من الشباب واضح إنهم زملائها. لما دققت في الوشوش لقيت فيهم شباب برضه كنت درستلهم، وفكرت في بالي إنه يا ترى هم شايفيني ازاي وانا قاعدة وسطيهم. واحد منهم فضل يتكلم معايا عن طبيعة الشغل وقد إيه فيه تحدي للقدرات، وكان واضح إنه الشاب ده سكران. البنت قالت لي إن أعضاء مجلس إدارة الشركة جايين دلوقت وبيحبوا عادة ياخدوا جولة على طاولات الحضور. يبدو إن ده السبب الرئيسي اللي خلاني أحضر، إني عاوزة أشوف حد معين في مجلس الإدارة لسبب ما. الأعضاء ابتدوا يوزعوا نفسهم على الطاولات فعلا، ولقينا فجأة راجل كبير في السن، وسيم وشعره فضي قاعد معانا، صامت مش بيتكلم. البنت قالت لي هو ده "أنور الشناوي". الاسم استرعى انتباهي لإني افترضت إنه ابن كمال الشناوي، لكن ماربطتهوش إنه هو ده الشخص اللي بادور عليه. قررت أقوم آخد جولة في القاعة يمكن ألاقي اللي بادور عليه، ولقيتني في ركن ضلمة ما بين عمودين ماسكة صندوق معدن وحد بيقول لي افتحيه. فتحت الصندوق لقيت ورق وجوابات وقصاقيص، قريتها واحد واحد، وكإنها بتحكي حدوتة قديمة واحدة اتخطفت زمان وكان فيه راجل بيحبها كلف واحد من بلطجيته إنه يلاقيها بأي شكل، ورحلة البلطجي ده في السؤال على الست دي. قفلت الصندوق ومافهمتش إيه المقصود بإني أعرف الحدوتة دي، ورجعت تاني للطاولة اللي كنت قاعدة عليها، ملقيتش حد غير "أنور". لقيته بدأ يتكلم معايا، وكان لطيف جدا، وعرض عليا نكون أصدقاء. توجست في الأول من العرض واعتبرته طريقة شيك لإنه يعرض عليا أكون صاحبته، فقلتله أصدقاء وبس، ماتتوقعش إن يكون فيه حاجة تانية. ابتسم بتفهم. يجري شريط الحلم على مشاهد متفرقة لينا واحنا بنتكلم في أمور البيزنيس والحياة في سياقات مختلفة، وأنا مندهشة من نفسي ازاي شكيت إن الراجل الجنتلمان ده يكون عنده أغراض خفية من صداقتي. يجري الشريط كمان شوية ألاقيني في قرارة نفسي بدأت أحب "أنور" وأبقى مبسوطة لمجرد وجودي معاه، ومدركة تماما الفرق اللي بيننا عمريا وماليا، وأفكر نفسي إني مش عاوزة حد يقول عليا إني ضحكت على راجل كبير علشان فلوسه، فأفضل في اجتماعاتنا وكلامنا محافظة على المسافة اللي بيننا، لحد ما في يوم كنا قاعدين مع بعض في مكان يشبه قاعة عربية بنتكلم كالعادة، وفجأة سكتنا ... وخلص الحلم.
Tuesday, May 9, 2017
تسعة مايو 2017 - حلم السفينة الاسكندراني
حلمت إني طالعة رحلة لاسكندرية مع زميلة، ومن لهفتنا إننا نروح نسينا نتجمع مع الجروب اللي مخطط للرحلة، وانطلقنا لاسكندرية مشي. وصلنا المساء وكنا بنقرب من مكان على البحر بترسى فيه السفن، وشايفين سفينة ضخمة بتتحرك من بعيد علشان تدخل بين الشط وبين لسان بعيد شوية مبني عليه ناطحات سحاب عملاقة. فضلنا ندور على الجروب اللي طالع الرحلة لحد ما لقيناهم متجمعين قدام جنينة مستطيلة بتطل على البحر. الجنينة عبارة عن مستطيل حشايش وحواليه داير ما يدور سور صغير ينفع قعدة، وقدام الجنينة واقفة ست وكإنها مرشدة سياحية، وقدامها حوض مية واخد مساحة الضلع الطويل اللي ناحية البحر على طول، وهي واقفة جنب الحوض ده بتشرح للمتفرجين اللي قاعدين على باقي مساحة السور إيه اللي جواه. جوه الحوض بقى كان فيه مخلوقين زي عروسة البحر، بس صغيرين قد سمك التعبان، ولابسين لبس عروسة البحر برّاق وعلى وشهم مرسوم مكياج تقيل وبيعملوا أكروبات في المية بوشوش جامدة. المرشدة كانت بتشرح المخلوقات دي أصلها إيه وجت منين، وأنا كل همي كان إني أقدر أقعد في مساحة فاضية وسط الجموع، لكن بسبب عدم لياقتي مقدرتش أطلع على السور ووقعت، ولسه هاقوم وأحاول تاني جت بنت رشيقة وطلعت على السور مكان ما كنت عايزة أقعد وقعدت بكل سلاسة، فوقفت وراها وقررت أطنش وأكمل فرجة. جت الزميلة اللي بدأت معايا الرحلة وقفت جنبي واتجمع حوالينا ناس كمان كنت أعرف بعضهم، وبدأوا يتكلموا في إن كلنا نسينا نجيب حاجة معانا علشان الرحلة، فقلتلهم وإيه يعني أي حاجة نعوزها نبقى نشتريها من هنا. سبتهم يكملوا كلام وبصيت للبحر، لقيت سفينة تانية عملاقة داخلة بين الشط واللسان، ورسيت هناك. أنا كنت واقفة على ناصية، وقدامي شارع البحر، ثم الشط، ثم السفينة، ثم من وراها بتعلو ناطحات السحاب. السفينة كان ليها جدارعالي قوي في الفضاء ومليان فتحات شبابيك عتيقة من خشب الأرابيسك، بترفرف مع الهوا وتفتح شوية لـ بَرَّه وبعدين ترجع تقفل وتنام على الجدار، وكان فيه تميمة أو شعار راس قطة بيضا متعلق على أعلى جدار السفينة. ورا الجدار كانت سواري السفينة بارزة لفوق زي عواميد الحديد المصدية اللي بتتشاف في المصانع. في اللحظة دي اختفت كل النقاشات اللي حواليا؛ دوشة الزميلات، وشرح المرشدة، وزحمة الناس، ومافضلش غير صوت البحر بيخبط برتابة على جسم السفينة، وصوت الشبابيك وهي بتقفل وتفتح زي شبابيك بيت قديم في ليلة الهوا فيها شديد شوية، ونور خافت كاشف لتفاصيل جدار السفينة بالكاد، وناطحات السحاب اللي بتطل من ورا السفينة اللي مكانش باين منها غير نقط نور. أخدت نفس عميق، واتدورت أقول للبنات إن المنظر اللي قدامنا ده هو اسكندرية الحقيقية اللي أكثر تأثيرا على النفس من زرقة الشط والعماير العتيقة، لكن ملقتش حد سامعني، فكملت تأمل في السفينة.
Wednesday, April 5, 2017
الخامس من أبريل 2017 - حلم الحدائق
حلمت إني في اسكندرية، ومقيمة في فندق أو بيت في شارع ضيق في منطقة تشبه مزيج من محطة الرمل وحيّ من أحياء روما. المفترض إن عندي مهمة باخلصها في مكتبة اسكندرية، فكل يوم أنزل الصبح أروح للمكتبة مشي على طول شارع الكورنيش. في يوم بعد ما خلّصت الشغل في المكتبة وآن أوان إني أروّح، خرجت ووقفت على ناصية الشارع اللي ينتهي عنده سور المكتبة وقررت إذ فجأة إني عايزة أروّح بسرعة ومحتاجة طريق أقصر. فتحت الموبايل وشغلت Google Maps علشان أشوف طرق بديلة، وفضلت فترة على ما افتكرت اسم الشارع اللي أنا مقيمة فيه، وكان اسم الشارع "Voile Street". لقيت إن فيه طريقين هايوصّلوني لمكان إقامتي في حدود تلات دقايق بس، وبالمرّة واحد منهم - اللي هايوصلني في تلات دقايق وتلات ثواني - بيعدّي وسط حدائق فيها مقابر أثرية. قلت كويس، أهو أغيّر الروتين اللي بدأت أزهق منه وأروّح من طريق مختلف، وكمان أشوف أماكن تاريخية. أخدت شمال وبدأت أمشي في الشارع المتعامد على شارع المكتبة حسب الخريطة ما بتقول، وكانت المسارات معقدة شوية، وكنت باخبط في الناس اللي ماشيين، لحدّ ما وصلت لسلالم مفروض إن الحدائق تبدأ عندها، والخريطة كانت بتقول إن فيه بديل أَسْلَك هو إني أكمّل شويّة كمان وأستلم ناصية الشارع وأمشي يمين علشان أوصل لمحطة الرمل. قررت آخد طريق السلالم وأدخل الحدائق وأتفرّج على المقابر. أول كام خطوة كنت ماشية وسط تشكيلات الشجر والزرع اللي تبهر الأنفاس، وخطر في بالي إنه يمكن دي هيّ حدائق أنطونيادس. بعد خطوتين لقيت سلالم حجرية قديمة بتنزل لحارة ضيّقة، وعلى جوانب الحارة دي أبواب حديد قديمة لِقُبور مكتوب عليها أسامي سكّانها. وقفت لحظة مش عارفة أكمّل والّا لأ، وبعدين جذبتني أسماء الموتى القديمة، فقلت أنا خايفة من إيه يلّا. نزلت السلالم وكان قدّامي راجل كبير في السن ماشي على مهله، ففضلت ماشية وراه وأنا باتلفّت يمين وشمال كل ما ألاقي باب، وأقرا الاسم المكتوب بصوت عالي. شويّة ولقيت سلالم حجرية بتطلّعني لفوق تاني، والمكان ابتدا يوسع، وكإنه رَبْع متداري وسط الحدائق. على شمالي كان فيه مصاطب حجرية عريضة ممتدّة، قاعد عليها ستات وأطفال شكلهم مبهدل ومغبّر وهدومهم مقطعة. بعض الستات كان قدامهم حلل ألمونيوم كبيرة بيسلقوا فيها عظم ودهن، وكانت بقع الدهن وبقاياه على إيديهم وهدومهم وهدوم الأطفال. أنا داخليًّا قرفت من المنظر ومعدتي اتقلبت، لكن تماسكت وركّزت عيني على الباب الصغير اللي عند نهاية آخر مصطبة فوق، اللي علشان أوصل له وأخرج من المكان ده لازم أعدّي وسط الستات والأطفال دول. اتردّدت شوية وفكرت طيب أعدّي ازاي من غير ما أحتكّ بيهم ولا أتوسّخ ولا يتسلّطوا عليّا بأمور الشحاتة، وبعدين قلت ماهو أنا لازم أخرج من المكان الكئيب ده أنا مش طايقة المنظر. بدأت أطلع بحذر مصطبة ورا مصطبة، والستات تبصّ لي لكن مش مهتمّة قوي تتكلّم معايا، والولاد مابِيْجوش ناحيتي، لحد ما لقيت واحدة من الستات جايّة ومعاها كبّاية مية بتعزم عليّا أشرب. إحساسي الداخلي كان إنّي قرفانة وأكيد الكبّاية عليها من الدهن اللي بيسيحوه، لكن مابَيِّنْتِش ده وقلتلها شكرا مش عطشانة. جت ست تانية عزمت عليا بحاجة تانية، وكرّرْت نفس التصرف. هما ما أَلَحّوش، وكإنهم فهموا إنّي بارفض قرفاً ومارضيوش يحرجوني. الولاد شوية وابتدوا يتشجّعوا لمّا لقوا أمهاتهم بتكلّمني، وجُم عندي وكانوا بيورّوني لعبهم القماش المقطعة. لقيتني قعدت وبدأت أتكلم وأضحك معاهم وأسألهم انتو بتعرفوا تقروا وتكتبوا؟ مش فاكرة ردّهم كان إيه، لكن فاكرة إني كنت وصلت للباب اللي مفروض يخرّجني من المكان ده. وقفت عند الباب وعين بتبص على اللي برّاه والعين التانية بتبصّ على الستات وولادها، وقلت في بالي "لازم أجيب لهم لبس وأكل تبرعات"، "لأ مش لبس وأكل؛ أنا هاجيب للولاد كراريس وأقلام"، وخرجت من الباب.
Thursday, March 16, 2017
ستاشر مارس 2017 - حلم البنت
حلمت إني في فصل مدرسة، قاعدة أقصى الشمال، وممنوعة إني أسيب الفصل علشان مِتْذَنِّبة. الفصل كان زحمة، ومكنتش قادرة أميّز الموجودين ولا المُدَرِّس اللي معاقبني. فجأة حصل هرج ومرج، ولقيت أيادي كتير مرفوعة كإنها بتحاول تجاوب على سؤال، ودخل الفصل راجل لابس عباية صوف جمل لونها جملي، وكإنه صديق مصري من شلّة كندا. دخل صديقي ده الفصل وعدّى بين البنشات وهو متنشِّي، ومأخدش باله إني قاعدة. بعد شوية لقيتني في شقّة تيتا، وصديقي ده ومراته - اللي هيّ صاحبتي برضه - موجودين في الشقة ومشغولين بشيء ما. الزوجين ادّوني بنتهم علشان أتسلّى معاها، وأنا ماصدّقت وفضلت ألعب معاها في الأوضة الشمال في الشقة، اللي كانت ضلمة معرفش ليه. صديقتي جت وادتني مفتاح عربيتهم، وقالت لي أقدر أروّح بالعربية علشان همّا هايتأخروا في إتمام الأمر اللي بيتناقشوا فيه، وياريت أروّح البنت معايا. بصيت في المفتاح شوية وخدت بالي إنه مفتاح عربية صديقتي الأنتيم، وبقيت مش عارفة البنت دي بنت مين في الاتنين، وافتكرت برضه إني مابعرفش أسوق وباخاف من السواقة، لكن قررت أنفض اللخبطة من دماغي. أنا كان معايا حاجات لازم آخدها، فقلت أَنَزِّلْهم الأوّل علشان ماتلخمش بيهم مع البنت، وفعلا فتحت باب الشقة وبدأت أنزل، لكن افتكرت إن البنت في الأوضة الضلمة لوحدها وإنها شقيّة وممكن تتشعبط على حاجة وتقع، فدخلت تاني جَرْي، وفعلا لقيتها بتِحْبي على حرْف السرير. أخدتها بين دراعي وحضني وشِلْت الحاجات في إيد والمفتاح في إيد، ونِزِلْت جرْي للعربية. على ما وصلتْ كانت إيديّا تِعبت، وخُفت أوقّع كل حاجة، لكن لقيت ولاد في مقتبل المراهقة بيلعبوا ماتش كورة طايرة جنب العربية، لحقوا شالوا منّي الحاجات قبل ما تقع. شكرتُهم، وحطّيت الحاجات في العربية، وركبت مع البنت، وكإننا لمّا ركبنا لقينا سقف العربية مكشوف، والعربيّة واقفة جنب مسطبة أسمنت مرصوص عليها براميل وبرطمانات مخلّل. اتفرَّجْت مع البنت شوية على الولاد وهمّا بيلعبوا، وبعدين سَرَحْت، وانتبهت على البنت طلعت على المسطبة، وبدأت تلعب في البرطمانات وجنب البراميل، لحد ما وهي بتسند على برميل متوسط منهم وفاكراه مقفول، فوجئت إنه مفتوح ووشها نزل في مية المخلل. بصيت عليها أنا والولاد واحنا بنضحك من شقاوتها وبعدين طلعت على المسطبة وشلتها وهي كمان بتضحك وتتذوّق المخلل.
Thursday, February 23, 2017
تلاتة وعشرين فبراير 2017 - حلم الورشة
حلمت إني في ورشة عمل، مع مجموعة ستات ورجالة، مطلوب مننا نتعلم ازاي نكوّن أفكار إبداعية ونحطّها في حيز التنفيذ. أول يومين كانوا للتعرّف على الطرق اللي ممكن نفكّر بيها وازاي نبلور الأفكار، مع بعض تمارين مبسّطة. وجه اليوم التالت، اللي مطلوب مننا فيه نحوّل فكرة إلى ماكيتّ مُنَفَّذ. القائمين على الورشة ودّونا ورشة فيها بنشات وأدوات وكتالوجات وأوراق للرسم والتخطيط، وطلبوا مننا نصمّم وننفّذ فكرة تساعد في تحقيق الأحلام، وأخدونا في جولة يعرّفونا على الأدوات والمعدّات. كان فيه زميلة في الورشة تبدو ضائعة ومش عارفة تفكّر ازاي ولا تعمل إيه. وأنا باتجول وأتفرج على المكان، لفت نظري ما بدا إنه نموذج مصغر لمركبتين فضاء مثبتين في منصة إطلاق عريضة، قمت اقترحت على الزميلة دي إنها تغيّر في شكل النموذج ده بشكل معين وتبقى دي الفكرة بتاعتها. الزميلة قعدت جنبي وبدأت تعبث بالنموذج بدون جدّية، وأنا كل تفكيري إنه خسارة فيها الفكرة اللي قلت لها عليها، وصِعِب عليّا إن الفكرة ماتتنفذش، لكن استنكرت إني آخد الفكرة لنفسي. مسكت ورق وبدأت أرسم عليه مخططات مختلفة لإيه اللي ممكن يتعمل ويحوّل الأحلام لحقيقة، وكل ما أفكر في حاجة أصرف نظر عنها وأقطع ورق الفكرة. في وسط ده كنت باختلس النظر للمشاركين التانيين في الورشة، وفوجئت إنهم مش بيستخدموا الورق في الرسم والتخطيط لأي أفكار، وإنّما شرعوا على الفور في قصّ باترونات ملابس صغيرة، وكل واحد وواحدة منهم مسك مَكَنة خياطة وانهمكوا في تشبيك قطع القماش الصغيرة ببعضها. أنا استغربت، وقلت في بالي "هي الملابس ازاي هاتساعد في تحقيق الهدف من الورشة؟"، وبعدين نهرْت نفسي وقلت "ماتخليكي في حالك وتشوفي ازاي هاتصممي وتنفذي فكرتك انتي!" قمت من مكاني لِطَرف البنش اللي كان نموذج مركبات الفضاء متثبّت عليه، ووقفت أتأمله بحسرة وأتصوّر في دماغي تفاصيل تنفيذ التعديلات اللي كنت اقترحتها على الزميلة الحائرة، وأبص للزميلة بغيظ. ثم قررت أصرف نظر عن الحسرة وأنفض الفكرة من دماغي وأركز في شغلي. في نفس الوقت ده جه واحد من القائمين على الورشة وقال إن قدامنا تلات ساعات فقط علشان نستكمل التصميم والتنفيذ لأفكارنا. ألقيت نظرة أخيرة على الزملاء اللي كانوا بيشطّبوا قطع الملابس اللي في إيديهم، وبعدين بدأت ألتفت لورقي وأرسم أفكار مختلفة. وأنا باقلّب في الكتالوجات، لقيت أشكال من الورق المقوّى تخيّلتها تنفع أبراج مراقبة في مطارات، فلقيتني بارسم مخطط لمطار كبير، بمباني منفصلة لكن متصلة ببعضها، وأبراج مراقبة، وحظائر طيارات متطورة، تشبه إلى حد كبير اللي كنت تخيلته كتعديلات لنموذج مركبات الفضاء. نسيت المعاد النهائي للتسليم، وركّزت في تنفيذ نموذج المطار وحظائر الطيارات والأبراج، وتجاهلت تماماً النظرات المستغربة على شغلي من المشرف على الورشة، اللي كان لسان حاله "إيه علاقة المطار بتحقيق الأحلام؟"
Sunday, January 29, 2017
تسعة وعشرين يناير 2017 - حلم الأعلام
حلمت إني واقفة في ميدان عام، المباني بتحيط بيه، وأحد مداخله عبارة عن سلالم حجرية تشبه سلالم المسارح الرومانية. لقيت مجموعات من الناس كل شوية تنزل من السلالم دي وتعبر الميدان وهي رافعة أعلام وبتهتف وتهيّص. معظم الناس اللي داخلة الميدان كان شكلها بسيط، سُمْر البشرة، وستات لابسة ما يشبه العِمّة والزيّ الأفريقي. من الأعلام اللي رفعوها عَلَم فيه ألوان البرتقاني والأبيض والأخضر، وعَلَم أبيض في أخضر في أحمر، وعلم أسود في أبيض في أخضر. كانت الألوان بتقسم العَلَمين الأولانيين بالطول، أمّا العَلَم الأخير كانت الألوان بتقسمه بالعرض. الأعلام كانت عريضة جدا وكبيرة، تكاد تغطّي الأفق. أخيرا ظهر من بين المباني ناس شايلين عَلَم البرازيل (العَلَم الوحيد اللي ميّزته وربطته ببلد أعرفها)، لكن الدايرة الزرقا اللي بتتوسّط العَلَم كانت نسبة حجمها أصغر كتير من الحقيقة وتفاصيلها مُبهمة، واللون الأصفر شبه مش موجود. سألت الناس اللي كانوا معايا "هو فيه إيه؟ الناس دول مالهم جايّين محتفلين كده ليه؟" أحدهم قال لي "دول لاجئين لسه خارجين من المطار، بعد ما رئيس الجمهورية رجع في قراره القاضي بِمَنْعهم من الدخول." الكلام رنّ في دماغي وأنا باتمعّن في عَلَم البرازيل، وأقول لنفسي "طيّب مواطني البرازيل جايّين هنا لاجئين ليه؟ دي البرازيل بلد حلوة؟ ياريت أنا أروح أعيش في البرازيل!" وفضلت أبصّ على عَلَم البرازيل وهو بيرفرف جنب مني، لحد ما حامليه عدّوا.
Friday, January 20, 2017
عشرين يناير 2017 - حلم فريد شوقي
حِلِمْت إنّي في أوضتي القديمة، والوقت ليل والناس نايمين، لكن أنا كنت قلقانة والنوم مخاصمني كالعادة. خطرت على بالي فكرة بوست أكتبه على فيسبوك، وتمكّن الخاطر مني لحدّ ما قُمت فتحت تليفوني وبدأت أكتب عن إنّه:
بِغَضّ النظر عن البعد السياسي لكون فريد شوقي كان رئيس الجمهورية قبل الثورة، مش لازم ننسى إنّ فريد شوقي له تاريخ سينمائي مجيد، من أول أداؤه الرائع لأدوار الشرّ وهو ممثل شاب، لحد أدوار الخير والجدعنة المميزة اللي مثلها وهو كبير، وخلينا نفتكر الفيديو اللي كنت شيّرتُه من يومين للأغنية المشهورة جداً من أيام السبعينات، واللي سبب شهرتها إنه غنّي فيها، أغنية ...
وعند النقطة دي اتسمّرت وأنا باحاول أفتكر اسم الأغنية. معرفتش، فخرجت من البوست ورحت على صفحتي الشخصية علشان أرجع للبوستات السابقة وأشوف اسم الأغنية اللي كنت مشيّراها كان إيه، لكن الأوضة كانت ضلمة وشاشة التليفون إضائتها كانت خافتة علشان مود توفير الطاقة. حاولت ألغي مود توفير الطاقة لكن فضلت إضاءة الشاشة خافتة، وهنا بدأت أتعصّب. رجعت تاني للبوست لقيت إنّي وأنا باحاول أعلّي الإضاءة حصل إني كتبت حاجات بالغلط في نُصّ الكلام اللي في البوست، ومهما أحاول أصلح الغلطات ألاقي لسه فيه كلمات مكتوبة بالغلط في نُصّ البوست، وأنا أرْغي وأُزْبِد، لحدّ ما البوست اتعدّل أخيراً. وفجأة، افتكرت إنّ فريد شوقي مكانش هو رئيس الجمهورية، وإنّ رئيس الجمهورية كان اسمه محمد حسني مبارك، فمسحت البوست.
Monday, January 16, 2017
ستاشر يناير 2017 - حلم البال ماسكيه
حلمت إني سافرت كندا مرة تانية لكن كطالبة صغيرة، وإني لقيت أوضة في سكن طلبة (dorm). أوضتي كانت الأوضة الأخيرة في طرقة في الدور الأرضي، وكان في الركن جنبها كراكيب مهملة. حطيت متاعي البسيط وخرجت، لقيتني في كنيسة وقاعدة مع مجموعة من شلّة كندا اللي أعرفهم؛ جنبي د. ماجد بخيت وفي الصف اللي ورايا صديقاتي ومن ضمنهم د. سميرة، اللي كانت بتبص بتركيز في الموبايل بتاعها. تابعنا طقوس الصلاة في الكنيسة، ولما خلصت لقيت الشلّة كلها بتتكلم عن إنهم مش لاقيين تذاكر علشان يحضروا حفلة تنكرية (Bal Masqué) عاملاها جامعة كوينز. اتنين من الشلّة قالوا إنهم عرفوا يجيبوا تذكرتين من اتنين طلاب قرروا في آخر لحظة مايحضروش، فسميرة سمعت الكلام ده وقررت تدوّر في الإنترنت على تذاكر متاحة للحفلة. سبناها تدوّر بكل عزم وتصميم على النجاح وقمنا احنا نمشي للسكن. كان الطريق ضلمة، ولقيتني ماشية لوحدي وسط الناس اللي ماشيين مع بعض مجموعات. في وسط المسافة قابلني جامع كبير على اليمين، وبعد شوية ابتدى الطريق ينوّر بفوانيس العربيات اللي كانت ماشية في موكب كبير ومليانة طلاب بيهيّصوا ويزمّروا الكلاكسات. بعد مدة لقيتني في وسط حرم الجامعة اللي كان مزدحم بطلاب كتير قوي لابسين أزياء تنكرية وبيحتفلوا. وقفت لوحدي تماماً وسط الصخب، مش عارفة هل ممكن أحتفل مع الناس والا لأ، ولو ممكن كنت هالبس أي زيّ ياترى.
Subscribe to:
Comments (Atom)



