حلمت إني في ورشة عمل، مع مجموعة ستات ورجالة، مطلوب مننا نتعلم ازاي نكوّن أفكار إبداعية ونحطّها في حيز التنفيذ. أول يومين كانوا للتعرّف على الطرق اللي ممكن نفكّر بيها وازاي نبلور الأفكار، مع بعض تمارين مبسّطة. وجه اليوم التالت، اللي مطلوب مننا فيه نحوّل فكرة إلى ماكيتّ مُنَفَّذ. القائمين على الورشة ودّونا ورشة فيها بنشات وأدوات وكتالوجات وأوراق للرسم والتخطيط، وطلبوا مننا نصمّم وننفّذ فكرة تساعد في تحقيق الأحلام، وأخدونا في جولة يعرّفونا على الأدوات والمعدّات. كان فيه زميلة في الورشة تبدو ضائعة ومش عارفة تفكّر ازاي ولا تعمل إيه. وأنا باتجول وأتفرج على المكان، لفت نظري ما بدا إنه نموذج مصغر لمركبتين فضاء مثبتين في منصة إطلاق عريضة، قمت اقترحت على الزميلة دي إنها تغيّر في شكل النموذج ده بشكل معين وتبقى دي الفكرة بتاعتها. الزميلة قعدت جنبي وبدأت تعبث بالنموذج بدون جدّية، وأنا كل تفكيري إنه خسارة فيها الفكرة اللي قلت لها عليها، وصِعِب عليّا إن الفكرة ماتتنفذش، لكن استنكرت إني آخد الفكرة لنفسي. مسكت ورق وبدأت أرسم عليه مخططات مختلفة لإيه اللي ممكن يتعمل ويحوّل الأحلام لحقيقة، وكل ما أفكر في حاجة أصرف نظر عنها وأقطع ورق الفكرة. في وسط ده كنت باختلس النظر للمشاركين التانيين في الورشة، وفوجئت إنهم مش بيستخدموا الورق في الرسم والتخطيط لأي أفكار، وإنّما شرعوا على الفور في قصّ باترونات ملابس صغيرة، وكل واحد وواحدة منهم مسك مَكَنة خياطة وانهمكوا في تشبيك قطع القماش الصغيرة ببعضها. أنا استغربت، وقلت في بالي "هي الملابس ازاي هاتساعد في تحقيق الهدف من الورشة؟"، وبعدين نهرْت نفسي وقلت "ماتخليكي في حالك وتشوفي ازاي هاتصممي وتنفذي فكرتك انتي!" قمت من مكاني لِطَرف البنش اللي كان نموذج مركبات الفضاء متثبّت عليه، ووقفت أتأمله بحسرة وأتصوّر في دماغي تفاصيل تنفيذ التعديلات اللي كنت اقترحتها على الزميلة الحائرة، وأبص للزميلة بغيظ. ثم قررت أصرف نظر عن الحسرة وأنفض الفكرة من دماغي وأركز في شغلي. في نفس الوقت ده جه واحد من القائمين على الورشة وقال إن قدامنا تلات ساعات فقط علشان نستكمل التصميم والتنفيذ لأفكارنا. ألقيت نظرة أخيرة على الزملاء اللي كانوا بيشطّبوا قطع الملابس اللي في إيديهم، وبعدين بدأت ألتفت لورقي وأرسم أفكار مختلفة. وأنا باقلّب في الكتالوجات، لقيت أشكال من الورق المقوّى تخيّلتها تنفع أبراج مراقبة في مطارات، فلقيتني بارسم مخطط لمطار كبير، بمباني منفصلة لكن متصلة ببعضها، وأبراج مراقبة، وحظائر طيارات متطورة، تشبه إلى حد كبير اللي كنت تخيلته كتعديلات لنموذج مركبات الفضاء. نسيت المعاد النهائي للتسليم، وركّزت في تنفيذ نموذج المطار وحظائر الطيارات والأبراج، وتجاهلت تماماً النظرات المستغربة على شغلي من المشرف على الورشة، اللي كان لسان حاله "إيه علاقة المطار بتحقيق الأحلام؟"
No comments:
Post a Comment