Wednesday, April 5, 2017

الخامس من أبريل 2017 - حلم الحدائق

حلمت إني في اسكندرية، ومقيمة في فندق أو بيت في شارع ضيق في منطقة تشبه مزيج من محطة الرمل وحيّ من أحياء روما. المفترض إن عندي مهمة باخلصها في مكتبة اسكندرية، فكل يوم أنزل الصبح أروح للمكتبة مشي على طول شارع الكورنيش. في يوم بعد ما خلّصت الشغل في المكتبة وآن أوان إني أروّح، خرجت ووقفت على ناصية الشارع اللي ينتهي عنده سور المكتبة وقررت إذ فجأة إني عايزة أروّح بسرعة ومحتاجة طريق أقصر. فتحت الموبايل وشغلت Google Maps علشان أشوف طرق بديلة، وفضلت فترة على ما افتكرت اسم الشارع اللي أنا مقيمة فيه، وكان اسم الشارع "Voile Street". لقيت إن فيه طريقين هايوصّلوني لمكان إقامتي في حدود تلات دقايق بس، وبالمرّة واحد منهم - اللي هايوصلني في تلات دقايق وتلات ثواني - بيعدّي وسط حدائق فيها مقابر أثرية. قلت كويس، أهو أغيّر الروتين اللي بدأت أزهق منه وأروّح من طريق مختلف، وكمان أشوف أماكن تاريخية. أخدت شمال وبدأت أمشي في الشارع المتعامد على شارع المكتبة حسب الخريطة ما بتقول، وكانت المسارات معقدة شوية، وكنت باخبط في الناس اللي ماشيين، لحدّ ما وصلت لسلالم مفروض إن الحدائق تبدأ عندها، والخريطة كانت بتقول إن فيه بديل أَسْلَك هو إني أكمّل شويّة كمان وأستلم ناصية الشارع وأمشي يمين علشان أوصل لمحطة الرمل. قررت آخد طريق السلالم وأدخل الحدائق وأتفرّج على المقابر. أول كام خطوة كنت ماشية وسط تشكيلات الشجر والزرع اللي تبهر الأنفاس، وخطر في بالي إنه يمكن دي هيّ حدائق أنطونيادس. بعد خطوتين لقيت سلالم حجرية قديمة بتنزل لحارة ضيّقة، وعلى جوانب الحارة دي أبواب حديد قديمة لِقُبور مكتوب عليها أسامي سكّانها. وقفت لحظة مش عارفة أكمّل والّا لأ، وبعدين جذبتني أسماء الموتى القديمة، فقلت أنا خايفة من إيه يلّا. نزلت السلالم وكان قدّامي راجل كبير في السن ماشي على مهله، ففضلت ماشية وراه وأنا باتلفّت يمين وشمال كل ما ألاقي باب، وأقرا الاسم المكتوب بصوت عالي. شويّة ولقيت سلالم حجرية بتطلّعني لفوق تاني، والمكان ابتدا يوسع، وكإنه رَبْع متداري وسط الحدائق. على شمالي كان فيه مصاطب حجرية عريضة ممتدّة، قاعد عليها ستات وأطفال شكلهم مبهدل ومغبّر وهدومهم مقطعة. بعض الستات كان قدامهم حلل ألمونيوم كبيرة بيسلقوا فيها عظم ودهن، وكانت بقع الدهن وبقاياه على إيديهم وهدومهم وهدوم الأطفال. أنا داخليًّا قرفت من المنظر ومعدتي اتقلبت، لكن تماسكت وركّزت عيني على الباب الصغير اللي عند نهاية آخر مصطبة فوق، اللي علشان أوصل له وأخرج من المكان ده لازم أعدّي وسط الستات والأطفال دول. اتردّدت شوية وفكرت طيب أعدّي ازاي من غير ما أحتكّ بيهم ولا أتوسّخ ولا يتسلّطوا عليّا بأمور الشحاتة، وبعدين قلت ماهو أنا لازم أخرج من المكان الكئيب ده أنا مش طايقة المنظر. بدأت أطلع بحذر مصطبة ورا مصطبة، والستات تبصّ لي لكن مش مهتمّة قوي تتكلّم معايا، والولاد مابِيْجوش ناحيتي، لحد ما لقيت واحدة من الستات جايّة ومعاها كبّاية مية بتعزم عليّا أشرب. إحساسي الداخلي كان إنّي قرفانة وأكيد الكبّاية عليها من الدهن اللي بيسيحوه، لكن مابَيِّنْتِش ده وقلتلها شكرا مش عطشانة. جت ست تانية عزمت عليا بحاجة تانية، وكرّرْت نفس التصرف. هما ما أَلَحّوش، وكإنهم فهموا إنّي بارفض قرفاً ومارضيوش يحرجوني. الولاد شوية وابتدوا يتشجّعوا لمّا لقوا أمهاتهم بتكلّمني، وجُم عندي وكانوا بيورّوني لعبهم القماش المقطعة. لقيتني قعدت وبدأت أتكلم وأضحك معاهم وأسألهم انتو بتعرفوا تقروا وتكتبوا؟ مش فاكرة ردّهم كان إيه، لكن فاكرة إني كنت وصلت للباب اللي مفروض يخرّجني من المكان ده. وقفت عند الباب وعين بتبص على اللي برّاه والعين التانية بتبصّ على الستات وولادها، وقلت في بالي "لازم أجيب لهم لبس وأكل تبرعات"، "لأ مش لبس وأكل؛ أنا هاجيب للولاد كراريس وأقلام"، وخرجت من الباب.

No comments:

Post a Comment