حلمت إنّي رايحة أَقَدِّم في مسابقة للتَّمثيل المسرحي الإذاعي، وامتحنت ورُحْت لمكتب مُدير الإذاعة علشان أقابله وأعرف منُّه رأيه. دخلت المكتب فلقيت المدير مشغول، وكان بيحاول يَسْتَجْمِع أفكارُه علشان يفتكر أنا مين ويردّ عليّا بإيه، لكن سكرتيرتُه فتحت الباب لمجموعة مُمَثِّلين ابتدوا يدخلوا ويتجمَّعوا حوالين طرابيزة مستطيلة كبيرة تشبه طرابيزات القراءة الأولية لعمل فني (table read). حسِّيت إن الجوّ زحمة وفيه شغل لازم يبتدي فاستأذِنْت المدير وقُلْتِلُه إنّي هاجيله في وقت تاني. هزّ راسه مُتَفَهِّما وقال متقلقيش النتيجة هتكون تمام، وبعدين اتَّجه ناحية المجموعة، وخرجْت أنا والسكرتيرة قَفَلِت الباب ورايا. لقيتني بعدها في مْحَطِّة قطر واقفة في طابور علشان أحجِز تذكرة تْرَجَّعْني لمكان ما جيت، وكنت باشوف النّاس قُدَّامي بْيِحْجِزوا التّذاكر ويسألوا عن التكلفة فالمُوظَّفة تقول لهم السِّعر كام، وبعدين تِطْبَعْلُهُم التَّذاكر من غير ما تاخد فلوس. لمَّا جِهْ دوري قُلتلها أنا رايحة فين وقالت لي إنّ التَّكلفة مِيتِين وتسعين جنيه، فطَلَّعْت محفظتي علشان أدفع، وهِيَّ استغربِت إنِّي هادفع وقالت مُمكن ماتدفعيش. أنا أصرِّيت أَدْفع وطَلَّعْت تُلْتُمية جنيه، خَدِتْهُم كُلُّهُم وطَبَعِتْ لي التَّذكرة إلكترونيّة، وأنا اتكسفت أطلُب الباقي وقُلت في بالي مِشْ مِسْتاهلة. أَخَدْت التَّذكرة ومْشِيت وِسْط زحمة المحطّة، وقَرَّرْت أَطَلَّع سِيجارة وأَوَلَّعْها وأَشْرَبْها قبل ما أَرْكَب القطر. فِضِلْت آخُد أنْفاس من السِّيجارة لِحَدّ ما قَرَّبْت من الباب اللي بِيْوَدِّي على أَرْصِفِة القُطُورات. عند مكتب معاون المحطّة، لَمَحْت، وَيَالَدَهْشِتي، كَرَم مِطَاوِع وسُهير المُرْشِدي قاعدين في وِشِّي، وزميل شُغْل من المُدَرِّسين المُساعْدين قاعِد ضَهْرُه ليَّا. كرم مطاوع كان قاعِد لِبَرَّه جنْب الباب، فقام مِن مكانُه وابتدى يِمْشي ناحيتي، وأنا مش مِسْتَوْعِبة إنُّه جاي علشاني أنا. لَقيتُه بِيْسَلِّم عليَّا بإيدُه وبِيْقُول لي كلام فَخِيم بالعربيّة الفُصْحَى، فأنا ردِّيت عليه برضُه بالفُصْحَى وأنا مُنْدَهِشة، وسُهير المُرشدي ابْتَسَمِت في مكانها بصَمْت. الزَّميل ساعتها اتدَوَّر ناحيتي، وابْتَسَم هوَّ كمان ابْتِسَامة عَالِمَة لمَّا لَمَح السِّيجارة. كرم مطاوع خلَّص التَّحيّة والكلام ورِجِع لِمَكانُه، وأنا كُنْت وَصَلْت لِلْبَاب، وشُفْتِنِي مِن بعيد وأنا بْيَبْتَلِعْني نور الشَّمْس المُشْرِقة على الأَرصِفة، وصحيت من الحلم.
Friday, November 27, 2020
Thursday, November 26, 2020
ستة وعشرين نوفمبر 2020 - حلم المطعم
حلمت إني بامشي في شارع زحمة، وقرَّرْت أدخُل مطعم آخد حاجة سريعة. المطعم أجواؤه كانت فخيمة، وكراسيه كانت معمولة من المعدن المشكل (فيرفورچيه). مُعْظَم الطَّرابيزات كانت زحمة، لكن لقيت كُرسي قُرْب طرابيزة فَرَداني فقرَّرْت أحجزهم ليَّا. على ما وصلت لهم اتْغَيَّر توزيع الناس ولقيت الكرسي جنب طرابيزة قاعد عليها شباب ورجالة، فقرَّرْت أسحب الكُرسي وأقعُد بعيد عنهم، لكن مبقيتش عارفة لمّا أطلُب الحاجة هاتِتْحَطّ على إيه. ماهتميتش وقلت لما يجي وقتها يحلَّها الحلَّال، وندهت للنادل عشان أقول له هاطلب إيه. في وسط الزَّحمة جالي بسرعة وقال لي على الحاجات اللي في المينيو، فطلبت قهوة وصوص وحاجة كمان مش فاكراها. راح علشان يشوف الطلب ويتابع باقي زباين المطعم، وابتديت أنا أتأمِّل في الناس والدِّيكورات حواليَّا. فجأة حسيت إن الجوّ بقى زحمة بزيادة وكلّ شويّة الزّحمة تْزُقِّني بعيد عن المكان اللي كنت ناوية أقعُد فيه، فقرَّرْت أطلع أقعُد برّة قُدَّام المطعم على أي طرابيزة من الطَّرابيزات الخارجية. وأنا واخدة قهوتي والصُّوص والحاجة التالتة وماشية بيهم لِبَرًّة، لَمَحْت على طرابيزة بطاطس مِحَمَّرة شكلها ظريف، فقررت إني أطلب ده لما أستقرّ في جلستي. طِلِعْت برّة، لقيت طرابيزات تشبه اللي باشوفه على القهاوي، وكُلّها تقريبا قاعد حواليها رِجَّالة كُبار بيشربوا شاي وقهوة وسجاير وشيشة وبْيِتْفَرَّجوا على ماتش. ملقيتش مكان ليا لوحدي، فقرَّرْت أقعد على أيّ كُرسي فاضي وأَقَرَّب من أيّ طرابيزة علشان أحُطّ قهوتي عليها. الرجالة ماهتموش يبصُّوا لي بتدقيق؛ يدوب لمحوني وأنا باقعد ورِجْعوا يْرَكِّزوا مع الماتش. تَنَفَّسْت الصُّعَدَاء وقلت كده أقدر أقعُد من غير ما أحِسّ بالغرابة وأَكَمِّل شرب القهوة والنقنقة بدون حرج، لكن كان صعبان عليا قوي إني مش قاعدة في الأجواء الأنيقة اللي جُوَّة ولا على الكراسي المعدن اللّي باحبَّها. فكّرت إني أقوم تاني أشوف يمكن يكون فيه مكان فِضِي، فَرُحْت ناحية المطعم، لقيت إنّ المدخل أصبح ضلمة، وإنّ فيه حمّام قُدَّام الباب. قلت ممكن أدخل أغسل إيديّا مَطْرَح الصُّوص بسّ لقيت الحمّام ملهوش جدران ويدوبك متسور بعتبة ارتفاع طوبتين، وكلّ شيء جوّاه مكشوف لِلْعَيَان، مع إن حيطانه ومرايته ورخامه كانوا شيك جدّا وفخمين. قلت إيه المشكلة أنا هاغسل إيديّا بس، لكن أول ما دخلت حسّيت إن كل اللي هايعدّي هايتوقّع إنه يتفرّج على ما هو أكثر، فصرفت نظر وخطّيت العتبة لبرّة واتْوَجِّهت ناحية باب المطعم، وصحيت من الحلم.
Saturday, November 21, 2020
واحد وعشرين نوفمبر 2020 - حلم الكاتاتون
حلمت إنّي في عمارة كبيرة ليها أسانسير، وإنّي في دور من الأدوار العالية في شقة فيها أُوَض كتير، وناس كتير، وأنا في حالة فقدان تام للقدرة على التفاعل مع ما حولي. كنت زيّ المُغمَى عليها، بس عينيّا مفتوحة؛ شايفة كلّ اللي حواليّا، بسّ مش قادرة - ولا راغبة - لا أتحرّك ولا أتكلِّم ولا حتى أرمش بعينيّا. النّاس اللي في الشقة حواليّا في الأوّل كانوا قلقانين وفاكرينّي موتت، وبعدين لمّا حاولوا يشيلوني مرّة ورا مرّة ولقوني تقيلة وعينيّا مفتوحة ابتدوا يتهامسوا بينهم إنّي أكيد باتدلّع ومش مَيِّتة ولا مُصابة بحاجة، وإنّ لو هزّوني بشدّة أو رموني على الأرض هالحق نفسي وأفوق. أنا سامعاهم وباحاول أتحرّك فعلا لكن كل أطرافي سايبة، وعينيّا بسّ بتراقب من غير ما تتحرّك ولا تِرْمِش. ابتدى بعضهم فعلا يشيلني ويرميني على الأرض، فأقع على جنبي وماتقلبش، فيشيلوني تاني ويجرّبوا يرموني على كرسي، فأقعد مايلة، فيجرّبوا تالت ويشدّوني يجرجروني حوالين طرابيزات وعلى الأرض بين الأُوَض، فأتألم بس مقدرش أفتح بُقِّي. بدأت أنا نفسي أشكّ إني باتدلع، لإني كنت مُدرِكة لكلّ اللي بيحصل، لكن مفيش عندي أي قدرة إنّي أحاول أدِّي أوامر لأطراف جسمي تتحرّك، وبدا لي إني مُسْتَسيغة اللي بيحصل وباتعمِّد أقاوم القدرة على الحركة عشان يفضلوا مُفترضين إنّي مَيِّتة صاحية وييأسوا من إنّي أفوق. قرّر بعضُهم فجأة إنهم يشيلوني ويحطّوني في الأسانسير، ويسيبوه ينزل بيّا لوحدي ويشوفوا هايوصل لفين. جوة الأسانسير شُفْت شاب لطيف أعرفه، حاول يشيلني وشالني شويّة فعلا، لكن في الآخر تِعِب ورَكَنِّي على جنب، وفِضِل معايا لحد ما الأسانسير وقف. خرج هو، وحسّيت أنا بقوّة خفية بتجُرِّني برّة الأسانسير وتنَزِّلني على سلالم رخام، لحدّ ما خرجتني من باب العمارة، وصحيت من الحلم.
Saturday, October 24, 2020
خمسة وعشرين أكتوبر ٢٠٢٠ - حلم الورقة
حلمت إني في مكان حكومي ما ومفروض أروح يا آخد كتاب يا أسلّم كتاب لدار كتب، فموظف جاب لي عريضة كبيرة قد صفحة جورنال وقال التفاصيل كلها هنا بس لازم تبصمي آخر الورقة استكمالا للإجراءات قبل ما تروحي، وهاتروحي "مكتبة الوثائق"، سألته بعيدة دي؟ قال آه جدا يجي ست ساعات. قلت أنجز نفسي فبصمت آخر الورقة من غير ما أدقق، وخدتها ونزلت بسرعة فتحت تطبيق أوبر وطلبت عربية وكتبت جهة الوصول زي ما الموظف قال لي. الشارع شكله كان وسط بلد وزحمة وبنيان عالي حديث على مباني صفرا، بس عربية أوبر جت بسرعة وركبت. فتحت الورقة قلت أبص عالتفاصيل بقى مدام الطريق طويل، وبقيت مستغربة ازاي سوّاق أوبر وافق كده من غير مقاوحة على مسافة بعيدة زي دي، بس قلت يمكن عاوز يخرج من زحمة وسط البلد. فردت الورقة لإنها كانت مطّبقة على أربعة زي الجرايد، ولقيتها كبيرة قوي أكبر حتى من حجم ورق الجرايد، وكانت كلها حمرا وكل المكتوب عليها بالأسود. قلت أستقرا العنوان عشان أتأكد إني رايحة المكان الصح، لقيت مكتوب ببنط كبير "شركة الزيوت وتكرير المواد البترولية". الله! فين الكتب؟ أعاين باقي الورقة على أمل ألاقي تفاصيل عن المكان اللي رايحاه والكتاب اللي مفروض أسلّمه أو أستلمه، ألاقيها متقسمة زي تقسيمة الجرايد، بأخبار متفرقة الطول والأهمية حسب مكانها في الصفحة، وكلها صعبة القراية عشان اللونين الأحمر والأسود. قلبت الوش التاني لقيت أخبار جرايم وحوادث! فضلت أقرا شوية بصعوبة، وبعدين دوّرت على بصمتي لقيتها في ديل الصفحة بالحبر الأزرق. رفعت راسي باحاول أفتكر هو أنا المفروض أروح فين: دار الكتب والوثائق القومية والا دار المعارف والا مكتبة مصر؟ آخر ما تعبت من محاولة التذكر قلت خلاص هو أكيد سوّاق أوبر هاينزّلني في المكان الصح بما إني ادّيتله العنوان أول ما نزلت من المصلحة. بعدين خفت أكون اتلخبطت وادّيتله عنوان غلط، بس رجعت فكرت إن سبق السيف العذل، وصحيت من الحلم.
Monday, September 14, 2020
أربعتاشر سبتمبر ٢٠٢٠ - حلم الحَجَر
حلمت إني قاعدة في أنتريه بيتنا، وكل شوية واحد/واحدة من دفعة 37- اللي درستلهم ولسه متخرجين يجي يفتح معايا كلام عشوائي لحدّ ما أتحمّس لسياق الحديث وبعدين فجأة يوطّي جنب ودني ويهمس: "لو سمحتي عينيلي الحَجَر ده لحد ما يخلص التفتيش" ويقوم دافس ديسك مدوّر بين تنايا الكراسي ويمشي! التفتيش ده يتضح إنه الست اللي بتنضّف، واللي أكيد هاتيجي في لحظة تقلب الأنتريه، وقبل ما تقرّب من مكان ما أنا قاعدة صحيت من الحلم.
Tuesday, August 18, 2020
تسعتاشر أغسطس 2020 - حلم الأنقاض
حلمت إني في مبنى الجامعة وعندي محاضرة باشتغل في آخرها. خلصت، وطالعة من القاعة عشان أروح على محاضرة تانية في قاعة تانية. أنا بقى المفروض باجي الجامعة وباجيب معايا كل جِزَمي (أحذيتي يعني) واسيبهم على باب قاعة المحاضرات وآخدهم وأنا خارجة عشان لما أروح قاعة تانية أسيبهم برة برضه. طلعت من قاعة المحاضرات دي لقيت المبنى برّة متكسّر والسقف متكسر والحيطان والأرض تحوّلوا لأنقاض وحديد تسليح، وعُمّال بُنا شغالين في التكسير عشان قال إيه بيجدّدوا المبنى. اتخضّيت، لإني طلعت لقيت هَدَد تحت رجلي على عتبة القاعة، ومش عارفة هاتنقِل للقاعة التانية عشان المحاضرة التانية ازّاي، والأنكى إن الأنقاض جت على جِزَمي، ومبقيتش عارفة حد أخد جزمة منهم والا يكونوا باظوا والا إيه. فضلت أقلِّب في الجِزم وشايفة الولاد بيتنقلوا ويتنطّطوا بين الأنقاض بحذر مشوب بالسخرية عشان يروحوا القاعة التانية، كل ما ألاقي فردتين جزمة أنفّضهم وأقيسهم عشان أتأكد إنهم لسّه زيّ ما همّ. لقيت كلّه تمام ما عدا جزمة واحدة كان فيها فردة وسعت عن التانية. لبستها كيفما اتفق وابتديت أتحرّك بحذر بين سلالم وحديد مكسّرين وأنقاض متباينة الارتفاع، لحد ما وصلت القاعة التانية. خلّصت المحاضرة وجيت أطلع متوقّعة إنّي هاعافر مع نفس المنظر الخراب، لقيتنا بنخرج من باب تاني على منظر خارجي. اللي ماسكين الشغل بقى أدركوا إنّه ازاي نبتدي تكسير في وسط اليوم الدراسي ونسيب الأساتذة والطلبة شغّالين وسط أنقاض، فغيروا أماكن الدخول والخروج، ولقيت الوضع خارج القاعة أفضل نسبيا؛ مفيش هَدَد، وفيه شريط نجيلة بطول المبنى، وقطط صغيرة بتلعب، وصحيت من الحلم.
