حلمت إني في مول تابع لفندق فخم باتفرّج على لبس، وفي واحد من المحلات المفتوحة على بعض لقيت طقم عجبني بس مكانش مقاسي موجود، فاشتريت شال أبيض وخرجت من واحد من مداخل المحلات، وقلت لما ألفّ وأروح للمدخل التاني اللي في الناحية البعيدة يمكن ألاقي اختيارات تانية في باقي المحلات. وأنا خارجة ورايحة للمدخل التاني عدّيت من قدام الاستقبال الخاص بالأوتيل، وحسيت إن الموظفين هناك مستنكرين وجودي. ماركزتش معاهم وكملت لف ناحية المدخل التاني، وكان على شمالي قبل الباب بشوية أسانسير مفتوح وجنبه شلاّل صناعي بادي من آخر دور في الفندق، وقصاد الشلال لقيتني ماشية وسط استراحة لرجال الأعمال (executive lounge) ومش عارفة أميّز المدخل التاني للمحلات. وأنا ماشية لقيت حواليّا ناس كتير، مشيت معاهم لقيتني خرجت برّه الأوتيل. واحد من الناس دول كان بيكلّم نفسه، فضلت ماشية وراه مسافة مُعتبَرة، وبصيت على يميني لقيت أرض جبّانة مليانة قبور. خطر في بالي إني لازم علشان أرجع للأوتيل - اللي كان ورايا - إني لازم أخرّم ما بين القبور بدل ما ألفّ لفّة كبيرة زي ما جيت. الراجل اللي كان بيكلّم نفسه دخل من شارع واسع بين القبور، أرضيته من الطين الناشف اللي مليان شقوق واسعة، بس الرِجْل ماتغرزش فيه. دخلت الشارع ورا الراجل، وبعد ما قطعنا مسافة لقيت الشقوق في الأرض بدأت توسع زيادة والأرض بدأت تعلى، ولقينا قدامنا راجل تاني بيحاول يكمّل في السكّة بس قدامه بالات قطن محطوطة في أكياس خيش كبيرة ومنصوبة على شكل هرم كيفما اتّفق. حاول الراجل يعدّي ما بينهم فالبالات وقعت. قفلت أنا من الشارع ده وقلت لنفسي "أنا هاتعب نفسي ليه؟ أنا أرجع من مطرح ما جيت وأمشي في السكّة الطويلة المباشرة للأوتيل!" وفعلا لفّيت ورجعت مشيت في الشارع لحد ما وصلت لمدخل الجبّانة ورجعت عن طريق السكة الطويلة للأوتيل. دخلت الأوتيل لقيتني قدام المدخل التاني للمحلات اللي كنت عاوزة أوصل له. اتفرجت شوية وملقيتش حاجة لفتت نظري، قمت خرجت من منطقة المحلات ورحت لـ ستاند بيبيع قهوة ومشروبات وكان زحمة. من ضمن الناس اللي واقفين في الزحمة كان فيه راجل أسمر وشعره طويل كإنه معرفة. سلّم عليّا وبدأ يكلمني وأنا أردّ عليه ردود مقتضبة وحاسة إن قلبي حزين. مشيت ومشي هو جنبي وطلعنا سلّمتين قدام الاستقبال وخرجنا من باب الأوتيل الدوّار ونزلنا سلّمتين تانيين للشارع. الشارع كان يشبه الشارع الرئيسي اللي بيودّي على بيتي، والوقت كان بعد نص الليل، وحسيت إن قلبي حزين لإني باحمل له مشاعر بس ماينفعش أكون معاه. سألني هو "هل ماينفعش نرتبط علشان أنا أصغر منك؟" مارَدِّيتش وفي سرّي كنت باقول "معرفش يا طارق". كنا بنتكلّم باللغة الإنجليزية، بس هو لهجته كانت مكسّرة، قلت يمكن ده السبب اللي علشانه ماقدرش أرتبط بيه (...). لما استمر صمتي قال "المهم إننا هانفضل أصدقاء؛ أنا هافضل صديقك اللي يدعمك بلا حدود." انكمشت على نفسي زيادة وقلبي حزين، كإن القرار خارج إرادتي، وفضلنا ماشيين وهو بيتكلّم بالراحة وبصوت هادي، ووقر في صدري إني فعلا باحبه ومش فارق معايا إنه مواليد 23 أكتوبر 1979 ولا إن الانجليزي بتاعه بلكنة غريبة. افترقنا لما وصلت بيتي، ودخلت البيت لقيت أمي وأختي نايمين في سلام، وأنا بابص من شباك البلكونة المفتوح على الشارع اللي كنا ماشيين فيه، ومن ورا الشارع كانت أنوار الأوتيل بتضوّي في خفوت.
No comments:
Post a Comment