حلمت إني واقفة في بلكونة بتطلّ على شارع ضلمة، بس مليان ناس متهندمين ولابسين لبس شيك زي لبس الخمسينات. فجأة طلع شخص من مبنى على الناصية يخوف الناس، فاتجمعوا حوالين الناصية وهم مرعوبين وبيصرخوا، وهو ابتدا يشخط ويهدد وهم يرجعوا لورا. دخلت جوا وانا مقبوضة وقعدت جنب أختي قدام تلفزيون قديم. هي كانت مسهمة ومش مركزة في الدوشة المتصاعدة برة، وأنا صوت الزحمة والزعيق ابتدى يخوفني، فشديت بطانية خفيفة قلت أحاول أتغطى بيها وأغطي أختي وننام علشان ننعزل عن اللي بيحصل. وأنا باشد البطانية علينا وبنمدد تحتها اتحوِّلِت لسرب من الحشرات الصغيرة المزعجة، لكن برضه اتغطينا بيها واحنا قرفانين. صحيت بعد شوية لقيتني في بيت فخم كله زخارف وأنتيكات، وقاعدة قدامي على شيزلونج فخم ست زي القمر ولابسة قميص نوم ناعم وناكشة شعرها وبتشرب سيجارة بمبسم. جنبها على الشيزلونج كان الراجل اللي بيخوف الناس الليلة اللي قبلها، وكان بيولع لها السيجارة. يبدو إنهم كانوا متجوزين وبيتغزلوا في بعض، وكانوا لايقين على بعض خالص. فضلت فترة أراقب تفاصيل يومهم من فطار ودردشة وزيارات أهل، وعدى كذا يوم كده وأنا باراقب كمتفرجة. بالتدريج ابتدى هو يختفي، وفجأة هي اختفت ورجع هو يظهر بقوة على مسرح الأحداث ومعاه ست جديدة. كانت تبدو لي كإنها أخت الست اللي افترضت إنها مراته، بس أبهت وأقل بريقا وصخبا. مكرهتهاش، بس كنت مستغربة جدا ازاي يجيب أخت الست مراته ويخليها تسكن نفس البيت البراق الفخم. فضلت كل شوية أسأله هي مراته فين وهو بيتعامل كإني مش موجودة. مرة واحدة لقيته بيعلن على الملأ في وسط اجتماع عائلي إن الأخت الجديدة بقت مراته، وإنه حبس الأخت القديمة في سجن، وهايحاكمها علنا بتهمة السفه والسطحية، وهايعدمها حرقا في أفران الغاز على الملأ. أنا ذُهِلت، وبقيت باصرّخ فيه وفي الناس إن دي مش تهمة والست مراته البرّاقة دي لا تستحق، بس محدش كان سامعني. لقيتنا فجأة في ساحة مفتوحة كبيرة مليانة كراسي، وأنا وناس كتير قاعدين بنسمع المحاكمة اللي انعقدت وخلصت على عجل وصدر الحكم. أخد هو شكارة خيش المفروض فيها مراته القديمة، وخلى ضابط يشيلها على كتفه، وقال لي أنا وأختي نيجي معاهم. رحنا كلنا ركبنا ما يشبه تلفريك طبعنا لمكان فوق؛ أوضة حديد مقفولة. فتح الأوضة ودخل هو والضابط ومعاه الشكارة الخيش، ودخلني أنا وأختي. كنت في غاية العجز والانهيار وفضلت أبص له وأقرب وشي لوشه وأنا باصرخ إن ربنا ينتقم منه على اللي هايعمله. الضابط فتح فرن جوة الأوضة، وولّعه، وابتدت السخونة تزيد وتعمّ الأوضة، وأنا مش قادرة أتصور إن الحرق هايحصل ومنتظرة معجزة. الضابط رمى الشكارة الخيش جوّة، وقفل باب الكوّة بتاعة الفرن، وأنا باصرخ في وشّ الراجل اللي ابتدى يسودّ وابتدت ملامحه تكبر، وصوتي مش طالع ودموعي بتخنقني، وكل اللي بافكر فيه إنه جايز الست كانت تافهة وسطحية وجايز أختها أعقل وأرسى، لكن ده مش مبرر للعقاب الفاحش في قسوته، وفي نفس الوقت بافكر هل هايكون الدور عليا والا لأ، وصحيت من الحلم.
No comments:
Post a Comment