حلمت إني في شقة مع زميل بنعاين شوية أوراق وكتب علشان مهمة شغل، وبنتنقل من أوضة لأوضة لإن كل أوضة فيها مجموعة كتب وأوراق مختلفة محتاجة فحص وتوثيق. الجو كان قديم وغامض وقلبي كان مقبوض، وكإن المهمة كانت سرية. الزميل على النقيض كان عملي وبارد وبيخلص كل مراجعة بدون قلق أو تفكير في أي عواقب. في لحظة ما كنا بنراجع فيها مجموعة أوراق، فجأة لمحت ناس داخلين الشقة ومعديين قدامنا من بعيد من غير ما ياخدوا بالهم مننا، فاترعبت، وهمست له إن فيه ناس غيرنا في المكان ولازم نهرب، قام بمنتهى البساطة قال خلاص يلا نتحرك على برة فيه عربية منتظرة. فجأة لقيتنا برة ولقيتني في عربية قاعدة في الكرسي الخلفي، لكنه مكانش موجود، وكان فيه بس سواق قدام. العربية ابتدت تتحرك في شوارع نضيفة وسط مباني عتيقة شكلها أوروبي، وطول الطريق باشوف مجموعات لأنصاف أجسام بني آدمين، إما ورا شبابيك المباني، أو راكبين العربيات التانية، وبالتحديد باشوف من البني آدمين دول وشوش مرسومة ومحددة بدقة شديدة؛ الشعر الأسود وملامح الوش الجامدة والعيون الخالية من التعبير لكن لكل مجموعة بني آدمين هي باصة في اتجاه واحد. كل مجموعة كان فيها رجالة على ستات، لكن مكانش فيه فروق واضحة بينهم لا في الملامح ولا في الملابس. الرحلة استمرت مدة طويلة، وفضلت أشوف مجموعات كتيرة من البني آدمين دول كل شوية، وكل مادا ملامحهم تغمق وتعبس، وأحس إنهم ابتدوا يبصوا لي، ونظراتهم فيها انتقاد. الطريق ابتدى يظلم، وأدركت إن مفيش معايا موبايل أو أي وسيلة اتصال بأي حد عشان أعرف أنا رايحة فين أو أطلع من الطريق ده ازاي. بصيت قدامي ببؤس للطريق والسواق، لقيته بص لي في المراية، وشوية وحسيت إن الطريق ابتدت معالمه تتغير وتنور وتتلون، ولقيت جنب السواق طفلين ظهروا فجأة. شوية ولقيت العربية داخلة على براح واسع أصفر، جمعت فجأة إنه شط بحر، لكنه طلع شط بحيرة، ولقيت العربية كإنها بقت يخت، ودخلت في مية فيروزي رايقة هادية امتزاجها برمل الشط كان ناعم. من بعيد شفت جزيرة صغيرة كل اللي عليها زوحليقة بلاستيك كبيرة ملونة معقدة شاغلة كل مساحة الجزيرة. العربية/اليخت قربت على الجزيرة، وتحول منظرة الرملة والمية والزوحليقة إلى كوكتيل ألوان مبهج يسر العين. السواق وقف العربية، ونزل الأطفال، وشاور لي بصمت إني أنزل، وسألني "هل جربتي تتزحلقي على حاجة زي دي قبل كده؟" فقلتله لأ. قال "لازم تجربي، دي أمان جدا ومرحة. أنا هاركز مع الولاد وانتي جربيها." بصيت للزوحليقة بتردد، وحاولت أفهم الميكانيزم بتاعة أجزاءها وأنا باشوف السواق بيركب بنت من الطفلين على جزء منها، يقوم الجزء يسحبها لفوق بسير عجل بلاستيك لحد ما توصل لقمة الزوحليقة، وبعدين تتنقل لجزء تاني ناعم وتتزحلق مع المية. بصيت لجسمي الكبير مقارنة بجسم الطفلة المحندق وخفت، لكن السواق خد باله، وبعينه شاور لي إنه بلاستيك متين متخافيش. قايست ورحت على أول سير العجل، ولقيتني باطلع لفوق، وصحيت من الحلم.

No comments:
Post a Comment