حلمت إنّي في شقة زحمة وفيها لمّة كبيرة، وكإني باعزّل والناس بتساعدني ومنهم راجل المفروض إنه جوزي. أنا شايلة بيبي لسّة مولودة جديد والناس بتبارك لي عليها وعلى إننا هاننقل لمكان أحسن. من ضمن الناس اللي كانت موجودة راجل تاني، أدركت إني كنت متجوّزاه قبل جوزي الحالي. الراجل التاني ده كان جايب معاه بنت مايزيدش عمرها عن ست سنين. البنت دي اسمها ليلى، بنتنا اللي عايشة معاه. ليلى كانت بنت هادية، عشان كده سبناها تلعب في أوضة صغيرة مع القطط بتاعتي وانشغلنا احنا بترتيبات النقل والسفر. بعد ما خلّصنا أنا وجوزي التاني كل حاجة، آن أوان الوداع مع الناس. خدت بالي في وسط الزحمة والناس اللي بتمشي إنّ جوزي الأولاني بيبصّ لي بنظرات غريبة ومش مريحة. وأنا بابصّ له فهمت من نظرة عينيه إنه هايسيب ليلى ليّا انتقاما مني عشان اتجوزت واحد تاني وخلّفت تاني وعايشة حياة تبدو سعيدة ومستقرة. لوهلة فكّرت "طيب وإيه العمل لو جوزي رفض إنّ ليلى تعيش معانا؟ّ!" وبعدين افتكرت إنّنا لما جينا نتجوز كنت اشترطت عليه عشان أوافق على الجواز إنه لو في أي لحظة جوزي الأولاني قرر يسيب لي ليلى هناخدها تعيش معانا بلا مناقشة. بالنظرات اتفقنا أنا وجوزي الأولاني إنه تمام ليلى هاتروح معايا مكان ما أنا رايحة وهاتعيش معايا، ورحت أعرّف جوزي الحالي، اللي حضنني من سكات تأمينا على قراري. سِبت جوزي مع قرايب لينا قاعدين بيتسامروا بعد ما كل حاجة اتلمّت ورحت الأوضة اللي كانت ليلى بتلعب فيها عشان أبلّغها، ملقيتش ليلى. دوّرت في كل ركن في الأوضة ملقيتهاش، وكل اللي كنت بلاقيه قطّة هنا وقطّة هناك. جريت على برّة زي المجنونة أفتّش في كل الشقة ومفيش ليلى. محدّش من الناس أخد باله منّي، ولقيتني باخرج من باب الشقة على برّة، ونزلت أسانسير العمارة وأنا حافية، وانتبهت إن مفيش معايا مفاتيح عشان أرجع. الأسانسير نزل أول دور في المبنى اللي كنا فيه، وكان بيخرّج على بسطة واسعة ليها سلالم وتحت منها عربيات وصناديق. نزلت وسط ده كلّه لحد ما وصلت للبوابة، اللي كان عليها فرد أمن واحدة ستّ. بصّيت الأول من البوابة على الشارع لقيته فاضي تماما، فسألت الستّ بصوت مهزوز "مشفتيش بنت صغيرة خرجت من هنا؟" الستّ ردّت بصوت جامد ووشّ جامد "لو شفت حدّ هابقى أبلغك." أُسقِط في يدي ورجعت دخلت جوّة تاني، ووقفت قدام الأسانسير أستنّى إنه يجي، وكان فيه شخص سمج واقف هو كمان وعمّال يستظرف عن زحمة "الأوتيل" عشان وفد وزاري بيعقد اجتماع أو شيء من هذا القبيل. قرّرت إني أطلع السلالم وأنا حافية ومانتظرش. بعد أدوار كتير وسلالم كتير وصلت الشقة، ودخلت أدوّر تاني في أوضة واسعة كان كل العفش فيها متغطّي بملايات بيضا. في الضلمة كنت باشوف عيون إزاز، افتكرتها ليلى في الأول، لكن أدركت إنها القطط؛ واحدة، اتنين، تلاتة، أربعة، تمام مضبوطين. كدت أتنفّس الصُّعَداء وبعدين افتكرت إنّي ملقيتش ليلى. وقفت أفكّر، هل أنا بادوّر على ليلى عشان قلبي موجوع على بنتي والا عشان واجبي إني أخلي بالي عليها وأحميها؟ فتّشت في قلبي وملقيتش الجواب الشافي، وبصّيت على نفسي في مراية طويلة في ركن الأوضة، لقيت رباط فستاني اللي كنت لابساه معقود على وسطي، وأنا عمري ما باربط حاجة على وسطي. العقدة كان باين إنها طفولية شويّة، فخلّتني أفكّر، يا ترى في الزحمة ليلى هيّ اللي عقدت الرّباط وأنا من انشغالي مش فاكرة؟ معقولة أنسى تماما إن بنتي وقفت قدّامي وعقدت رباط فستاني؟ سيطرت عليّا الهواجس والأفكار السودا، وخرجت من الأوضة في قمّة البؤس ورجعت دخلت الأوضة الصغيرة اللي ليلى كانت فيها، لقيتها قاعدة بتلعب مع لعبة بهدوء، وجنبها راجل يمكن يكون جوزي الأولاني بس هو كان يشبه فريد شوقي أيام شبابه. بصّ لي وقال لي "ماتخافيش ليلى موجودة." جريت عليها وحضنتها وكإنّ الروح ردّت فيّا، ومبقيتش عارفة أنا بامثّل إن الروح ردّت فيّا برجوعها ليّا والا الإحساس صادق، بسّ الأكيد إنّي كنت مبسوطة، وصحيت من الحلم.
No comments:
Post a Comment