Monday, September 18, 2017

تمنتاشر سبتمبر 2017 - حلم مطبخ تيتا

حلمت إني مع خالاتي وداخلين مطبخ تيتا، وتيتا وافقة وسط المطبخ وشها منوّر ومبتسمة. قلتلها تخيّلي يا تيتا أنا نفسي في إيه؟ نفسي أصوّر المطبخ فيديو علشان لما كنا بنتجمع فيه مافتكرش حد فينا صوره فيديو، والمطبخ ده كان ركن مهمّ في تجمّعاتنا وذكرياتنا. قالت لي طب يلّا. طلّعت تليفوني وبدأت أصور من أول الشبّاك اللي على الشمال. الشبّاك كان موارب، ومن وراه لمحت شط أزرق صافي كإنه النيل. انبهرت، لإن شقة تيتا، وطنطا كلها، مابتطلّش على نيل. بدأت أحرّك الموبايل ناحية اليمين، وبدل الحيطة اللي عندها كنا بنلاقي النملية والبوتاجاز وطرابيزة المطبخ، كان فيه عريشة متغطية بكرمة عنب، وكاشفة وراها لمحات من شطّ النيل، ممتد وأزرق صافي والشمس بتلالي على صفحته. قلت لـ خالتو وفاء بصّي يا خالتو منظر النيل قد إيه حلو وصافي؟ قالت لي احنا يا بنتي ممنوع نبص من الشبابيك، وصحيت من الحلم.

Friday, September 15, 2017

خمستاشر سبتمبر 2017 - حلم الفكرة الفلسفية

حلمت إني عايشة في عمارة سكنية فخمة في مكان يبدو إنه أجنبي، ومروّحة البيت بعد يوم شغل طويل، لقيت باب الشقة متوارب والشقة ضلمة. خفت في الأول وقلت أكيد فيه حرامي جوّه، لكن اتشجّعت ودخلت وفتحت النور، لقيت على طرابيزة السفرة مفيش حاجة من اللي كنت سايباها الصبح، وكإنّ الشقة متروّقة. فجأة افتكرت إن عدّى من أول الشهر كام يوم ومدفعتش الإيجار، فجالي هاجس إني هانطرِد من الشقة ولازم أكلم المالك فوراً علشان أدفع له الإيجار، بس مكانش معايا فلوس كاش تكفّي، فكان لازم أنزل أسحب فلوس من مكنة البنك. لسّه باحطّ حاجتي علشان آكل حاجة سريعة وباشاور عقلي أنزل والّا أخلّيها للصبح، لقيت ناس دخلوا الشقة، كإنهم معارف أو قرايب. الناس قعدوا وخدوا راحتهم وأنا محتاجة أنزل ومش عاوزة أسيبهم لوحدهم في الشقة خوفاً عليها. بعد شقاوة وحركة كتيرة لقيتني في الشقة لوحدي أخيراً، فقررت أنزل أسحب الفلوس مع إن الوقت كان متأخر قوي. لبست معطف مطر وأخدت كارت الائتمان من شنطتي المرميّة على السفرة، ونزلت. الجو كان ظَلمة ومطر جامد، وفي وسط ما أنا ماشية في الشارع لقيته فجأة بقى نور والدنيا بقت نهار مشرق، ولقيتني فجأة اتحولت لإني مشروع كاتبة أو مؤلفة، وبادوّر على فكرة جديدة أتكلّم عنها، وباقول لنفسي المفروض أسافر موسكو! اتنقلْت موسكو فعلاً في نفس اللحظة، وسط حديقة عامة مليانة زهور تيوليب أحمر ومباني زرقا، و كلّ حاجة ملوّنة. جه في بالي خاطر، ماسمعتوش بوضوح، لكن كان له علاقة بالألوان اللي حواليّا وبالذات زهور التيوليب. حاولت أستوضح من نفسي إيه الفكرة اللي جت في بالي يمكن تنفع موضوع للكتابة، لكن كلّ اللي سمعته جوه عقلي همهمات، وصوت بيقول ماتخافيش؛ انتي فاهمة الفكرة. فجأة الحلم بيقطع على شارع ظلمة تاني بس ماشي فيه اتنين رجالة. الشارع برضه في موسكو، والراجلين واحد كبير في السن والتاني شاب، ماشيين بثقة اللي عارف هو رايح فين. الراجل العجوز بيوصل لطرقة مدخل بيت مظلم، يبدو إنه مهجور، وبياخد جولة سريعة يتأكّد من شوية حاجات، ثم يقف برّه باب البيت ويلزق على حرفه من فوق ورقة بيضا مستطيلة ويقفله، كإنها علامة إن البيت ده مهجور والحكومة صادرته. يمشي الراجل في الطرقة اللي بتوَدّي من البيت على الشارع، ويقابل قُطط في سكّته، مابيعملهاش حاجة، وبيتخيل إنها قطط البيت المهجور، اتهَجَرِت هيّ كمان وبقت عايشة على مسئوليتها. الراجل الكبير بينضمّ لصديقه الراجل الأصغر اللي كان منتظره في الشارع، وبيمشوا في اتجاه بيت تاني علشان الراجل الكبير يكرّر نفس الخطوات. الراجل الأصغر بيكمّل حوار مع الراجل الكبير يبدو إنه كان داير بقاله فترة:

- الفكرة اللي انت بتكتب عنها ده فكرة ممكن تكون جديدة في مجال الفلسفة.
= فكرة كون بعض الأشياء واضحة في نفسها وغير محتاجة إلى تفسير أو تفكيك ممكن نفصّلها بشكل علمي أدق لكون الأشياء ..... (كلام كتير علمي مش فاكراه). ده مضادّ لفكرة كون أشياء أخرى غامضة باهتة المعنى ومحتاجة إن حد يوضحها ويحدّد معالمها بشكل ..... (كلام كتير علمي برضه).
- بس الشرح المُسهب اللي انت محتاج توصّلْه للناس يلزمه مصطلح جامع يكون هو اسم الظاهرة دي، وكمان مصطلح للظاهرة العكسية، علشان نقدر لمّا نقول المصطلح نسترجع في ذهننا الفكرة دون اضطرار إننا نقول كلام كتير لشرحها.
= مضبوط، لكن أنا لحد دلوقت مش لاقي مصطلح ملائم يعبّر بالضبط عن اللي أقصده.
- Determinism مثلا؟
= مش قوي.
- طب الفكرة العكسية تبقى Vagueness؟
= ممكن، وإن كنت مش حاسس برضه إنه يعبّر عن شامل الفكرة.
- احنا كده محتاجين جلسة تفكير وتجريب للمصطلحات لحد ما نلاقي حاجة تنفع. دي ممكن تكون نواة بحث يلاقي صدى كويس في أوساط علماء الفلسفة.

يوصل الراجلين لبيت تاني، ويكرر الراجل العجوز نفس الإجراءات اللي عملها في البيت السابق. فجأة الراجلين بينتقلوا لمكتب ما وقاعدين فيه بيتناقشوا. باوصل أنا المكتب وأطلب يسمحوا لي بالزيارة، على أساس إنهم علماء فلسفة معروفين. بيسمحوا لي فعلاً، وبادخل عليهم وأنا مبسوطة ومزقططة إني هاشوف وأقعد مع الناس الكبار دول، وإني هاعرض عليهم الفكرة الغامضة اللي دارت في دماغي واللي مكنتش فاهماها من نفسي. رحّب الراجل الصغير بيّا، في حين إن الراجل الكبير كان صامت ومركّز في عالم تاني بس متابع اللي بيحصل. سألني بدون مقدمات عن السبب اللي أنا جايّة علشانه، فانطلقت في الكلام عن الفكرة اللي مكانتش واضحة في دماغي:

- أنا النهاردة يا أستاذ (...) كنت بامشي في وسط المدينة بتاعكم، وقبلها كنت في مدن أوروبية تانية. وقفت النهاردة قدام جنينة صغيرة من زهور التيوليب الأحمر الأخاذة، واكتشفت إن سر جمالها هو لونها الواضح اللي لا يقبل الجدل؛ لون صادم للعين مايخليهاش تحتار. كان ورايا مبنى أزرق، تقريبا مبنى حكومي، وبرضه المبنى كان شكله جميل، وعامل كبير في جَعْل جماله غير مُلْتَبَس هو لونه الواضح الصادم اللي درجته مفيهاش غموض.

وطلعت من شنطتي صورة لزهور التيوليت كانت الألوان فيها هاتنطق، ومديتها ليهم بكل حماس. أخدها الراجل الصغير وابتدا هو والراجل الكبير يبصوا للصورة، وكملت أنا:

- بص كده يا أستاذ حوالينا، هاتلاقي إن الألوان الصارخة الواضحة اللي مفيهاش درجات هي أكتر ألوان بتلفت الانتباه وتبعث الحياة في النفس، وإن الألوان "المحايدة" اللي بتمثّل درجات كتيرة مختلفة من نفس اللون الواضح لا تثير مشاعر واضحة في النفس وكإنها شفّافة لا تٌرى؛ ملهاش التأثير الصادم اللي يثير التفكير والمراجعة!

كنت باتكلم في انفعال وكإني خايفة تسلسل الأفكار المش واضح في دماغي يتبخّر فجأة وأقف عاجزة عن استكمال الكلام. بَصّيت للراجلين لقيتهم بيبصّوا لبعض، وبعدين الراجل الصغير التفت لي وقال إنهم كانوا لسه بيتناقشوا في فكرة فلسفية جديدة بيقترحها الراجل الكبير، بس قبل ما يوضحوا لي الفكرة إيه يلا بينا نتمشّى علشان الراجل الكبير عنده شغل يكمّله في الشارع. نزلنا احنا التلاتة، وبعد شوية لقينا نفسنا في نفس المكان اللي كنت فيه وكان فيه الجنينة والمبنى الأزرق. وقفنا عند المبنى، والراجل الكبير ابتدى يتأمل علشان يستوعب الكلام اللي أنا قلته على الطبيعة، وبعدين قال لي:

- لو هاتسمّي فكرتك دي تسمّيها إيه؟
= (بدون لحظة تفكير) Spectrum Clarity؟
- همم. (بيفكّر شوية) Spectrum تمشي بس ممكن تكون تقيلة شوية. محتاجين حاجة أخفّ شوية ومعبرة أكتر.
= Determinism؟
- مش قوي.

هنا فتحت تطبيق القاموس على الموبايل علشان أبتدي أدوّر على مرادفات للكلام اللي اقترحته، لكن بدا لي إنهم مبسوطين بالمقترح الأول، علشان فضلوا يجرّبوا يقولوه على لسانهم. انشغلت أنا بالقاموس، والدنيا ابتدت تظلّم، والراجلين كمّلوا لبيت من البيوت المهجورة. الراجل الصغير فضل مستنّي في الشارع زي كل مرة، والراجل الكبير اتحرّك على مدخل البيت، لكنه المرّة دي حسّ إنه فيه حاجة مش مضبوطة، وإنه البيت فيه جواه شر ما منتظره. الراجل اتردّد لحظة هل يستسلم لهواجسه والّا يدخل يكمّل شغله، لكنّه قرّر يستسلم، وعلى حرف الباب من بره لزق الورقة البيضا، وقفل الباب، ولقى قطط في سكّته وهو خارج، وطلع لنا علشان نكمّل النقاش، وصحيت من الحلم.