حلمت إني في مدينة تشبه اسكندرية، وإني في مبنى يقع على الشارع الموازي للبحر. الشارع كان فيه مظاهرة عاملها الإخوان للتنديد بشيء ما، وبالمرّة الهتاف للقدس، والمراسلين الأجانب كانوا بينقلوا المظاهرة. أنا كنت بافكّر وأنا واقفة في شبّاك المبنى باتفرّج "ليه مايكونش فيه مظاهرة تهتف للمدنيّة والحرية؟" وفجأة لقيتني نطّيت من الشباك وبدأت أتكلم مع المراسلين، اللي كان كلهم ستات، عن الفكرة اللي راودتني، وقد إيه صعب نعمل مظاهرة تدعم المدنية لإن الناس هاترفض تتضامن خوفاً من الأصوليين. ثم معرفش منين جت لي الجرأة وقلت للمراسلات "أنا هاجرّب أبادر وأبدأ المظاهرة"، واستنيت لما لقيت مجموعة شباب يبان إنهم متمدنين ورحت كلمتهم وقلتلهم "احنا ليه مش بنطالب بدولة مدنية، ونهتف ..." وقفت وفكرت شوية في هتاف مناسب، لحد ما خطر على بالي "يا حرية يا ليبرالية دولتنا دولة مدنية". بدأت أهتف مع إني مكنتش مقتنعة بموضوع الليبرالية ده وإنه مناسب للهتاف، وابتدا الشباب والبنات يردّدوا معايا، وفوجئت أنا بتجاوبهم وحماسهم. بدأنا نتحرك على طول شطّ البحر واحنا بنهتف، لحد ما قابلنا المظاهرة التانية، اللي كان مُتَصَدِّرها شيوخ بدقون طويلة قوي. وقفنا قصادهم، وطلعت أنا على سور الشط علشان أبصّ على المظاهرة من فوق، لقيتها ممتدّة لآخر الشارع، من ميدان سعد زغلول للقلعة، وفوجئت بعُمر خيرت معانا. كل هذا الزخم كان فوق قدرتي على التصديق، وفضلت أتأمل مبهورة الأنفاس، ثم نزلت من على السور، وبدأت مشادات كلامية بين الشباب من ناحيتنا وبين الشيوخ من الناحية التانية، وكالوا لنا اتهامات بـ "المُرُوق". عمر خيرت تصدّر المشهد فجأة وصرخ فيهم "انتم قتلتم ابني ومفروض تدفعوا ديّة! مش تتكلموا عن الدين والمروق بلا أفعال"، والشباب لقطوا طرف الخيط وابتدوا يهتفوا مطالبين بالديّة لابن عمر خيرت. الشيوخ اتخانقوا مع بعض في الأول هل تجوز الديّة لكافر، ولكن اتفقوا في النهاية إنهم يدفعوا الديّة شَرَابات (جوارب يعني)! حسبنا الديّة طلعت 220 جنيه، وترجمناها لإنهم مفروض يدفعوا 22 جوز شَرَابات! مظاهرة الشيوخ قلبت هرج ومرج وهمّ بيلمّوا من بعض الشَّرَابات، وتم تكليفي أنا إني أجمعها منهم وأتَوَلّى عَدَّها! اتجمّع عندي فوق التلتمية جوز شَرَابات، فأخدت 22 ورجعت لهم الباقي، وادّيت الشَّرَابات لعمر خيرت. رجعنا بعدها نهتف تاني "يا حرية يا مدنية مصر هاتفضل غالية عليّا".